الشيخ محمد رشيد رضا

342

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

جهنم خالدا فيها الخ . وفيه ان الآية ليس فيها هذا القيد ولو أراده اللّه تعالى لذكره كما ذكر قيد العمد ، وأن الاستحلال كفر فيكون الجزاء متعلقا به لا بالقتل والسياق يأبى هذا . وقال بعضهم ان هذا نزل في رجل بعينه فهو خاص به . وهذا أضعف التأويلات لا لأن العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب فقط بل لان نص الآية على مجيئه بصيغة العموم « من الشرطية » جاء بفعل الاستقبال فقال « وَمَنْ يَقْتُلْ » ولم يقل « ومن قتل » وقال آخرون ان هذا الجزاء حتم الا من تاب وعمل من الصالحات ما يستحق به العفو عن هذا الجزاء كله أو بعضه . وفيه انه اعتراف بخلود غير التائب المقبول التوبة في النار ، ولعل أظهر هذه التأويلات قول من قال إن المراد بالخلود طول المكث لان أهل اللغة استعملوا لفظ الخلود وهم لا يعتقدون أن شيئا يدوم دواما لا نهاية له . وكون حياة الآخرة لا نهاية لها لم يؤخذ من هذا اللفظ وحده بل من نصوص أخرى إن ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) كان يقول إن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له كما ذكرنا ذلك في عبارة شيخنا وعبارة الكشاف ، ونقل ابن جرير القول بقبول توبته عن مجاهد وهو تلميذ ابن عباس . وذكر روايات كثيرة عن ابن عباس في عدم قبول توبته منها رواية سالم بن أبي الجعد قال كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد اللّه بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » فقال أفرأيت فان تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس ثكلته أمه وأنى له التوبة فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ثكلته أمه رجل قتل رجلا متعمدا جاء يوم القيامة آخذا بيمينه أو بشماله تشخب أو داجه دما من قبل عرش الرحمن يلزم قاتله بيده الأخرى يقول : سل هذا فيم قتلني » والذي نفس عبد اللّه بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسخها من آية أخرى حتى قبض نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم وما نزل بعدها من برهان . وفي رواية أخرى : فما جاء نبي بعد نبيكم ولا نزل كتاب بعد كتابكم . وروى ابن جرير أيضا عن سعيد بن جبير ان عبد الرحمن بن أبزى أمره