الشيخ محمد رشيد رضا

328

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على رسول اللّه ( ص ) وان أسلمت قريش اسلموا معهم ومن وصل إليهم من الناس كان له مثل عهدهم . فأنزل اللّه تعالى وَدُّوا - حتى بلغ - إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم . اه من لباب النقول وعزا الآلوسي هذه الرواية إلى ابن أبي شيبة . وروى ابن جرير عن عكرمة أنه قال نزلت في هلال ابن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك بن جعشم وخزيمة بن عامر بن عبد مناف اه من تفسيره . وعزا السيوطي هذه الرواية في اللباب إلى ابن أبي حاتم فقط ثم قال وأخرج أيضا عن مجاهد انها أنزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين عهد وقصده ناس من قومه فكره ان يقاتل المسلمين وكره ان يقاتل قومه . وقال الرازي تبعا للكشاف ان النبي ( ص ) وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعصيه ولا يعين عليه ، وعلى أن كل من وصل إلى هلال ولجأ اليه فله من الجوار مثل ما لهلال وهذه الروايات كلها ترد ما ذكره السيوطي في أسباب نزول الآية الأولى صحيحة السند وضعيفته وتؤيد ما قاله الأستاذ الامام في كون المنافقين في هذا السياق هم المنافقين في العهد والولاء . * * * سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ هؤلاء فريق من الذين لم يهتدوا بالاسلام ، ولم يتصدوا إلى مجالدة أهله بحد الحسام ، فكانوا مذبذبين بين المؤمنين والكافرين ، لا يهمهم الا سلامة أبدانهم ، والأمن على أرواحهم وأموالهم ، فهم يظهرون لكل من المتحاربين أنهم منهم أو معهم ، روى ابن جرير عن مجاهد أنهم ناس كانوا يأتون النبي ( ص ) فيسلمون رياء فيرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا ، فأمر بقتالهم ان لم يعتزلوا ويصلحوا اه وروى عن ابن عباس أنه قال : كلما أرادوا ان يخرجوا من فتنة اركسوا فيها وذلك ان الرجل منهم كان يوجد قد تكلم بالاسلام فيقرّب إلى العود والحجر وإلى العقرب والخنفساء فيقول المشركون له قل « هذا ربي » للخنفساء والعقرب . وروى عن قتادة أنهم حي كانوا بتهامة قالوا يا نبي اللّه لا نقاتلك ولا نقاتل