الشيخ محمد رشيد رضا

303

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أصحاب البصائر النافذة والنيات القوية والعزائم المتمكنة من أفاضل المؤمنين الذين يعلمون أنه ليس من شرط كونه حقا حصول الدولة في الدنيا ، فلأجل تواتر الفتح والظفر يدل على كونه حقا ، ولأجل تواتر الانهزام يدل على كونه باطلا ، بل الامر في كونه حقا وباطلا على الدليل . وهذا أصح الوجوه وأقربها إلى التحقيق . اه من التفسير الكبير للرازي وهو الذي صحح قول أبي مسلم ورجحه . وقوله بعدم التلازم بين كونه حقا أو باطلا وبين الظفر وضده لا يسلم مطلقا وانما يسلم بالنسبة إلى بعض الوقائع ، فإن العاقبة للمتقين ، وقد بينا ذلك مرارا وقيل إن الاستثناء من قوله أذاعوا به وقيل من الذين يستنبطونه وكلاهما بعيد على أنه مروي عن بعض مفسري السلف . قال ابن جرير بعد رواية القولين وقال آخرون معنى ذلك ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان جميعا . قالوا وقوله الا قليلا خرج مخرج الاستثناء في اللفظ وهو دليل على الجمع والإحاطة . . . فالاستثناء دليل الإحاطة . أقول أو كما يقول الأصوليون معيار العموم أي فهو لتأكيد ما قبله كقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وهذا الاستعمال وان كان صحيحا لا يظهر هنا وقد بينا من قبل ان من دقة القرآن وتحريه للحقائق عدم حكمه بالضلال العام المستغرق على جميع افراد الأمة ، ومثل هذا الاحتراس متعدد فيه ولا يكاد يتحراه الناس ( راجع ص 65 ج 4 ) * * * ( 83 : 86 ) فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا قال الإمام الرازي في وجه التناسب والاتصال : اعلم أنه تعالى لما أمر بالجهاد ورغب فيه أشد الترغيب في الآيات المتقدمة ، وذكر في المنافقين قلة رغبتهم في الجهاد بل ذكر عنهم شدة سعيهم في تثبيط المسلمين عن الجهاد عاد في هذه الآية إلى الامر بالجهاد