الشيخ محمد رشيد رضا
28
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تحل الا عند العجز عن نكاح الحرة فكيف تكون المتعة جائزة ؟ ؟ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر لمن لم يصبر عن نكاح الأمة رحيم به كذا فسروه وقالوا إنه نزله منزلة الذنب للتنفير عنه والامر في مثل هذه الأسماء الإلهية التي تختم بها الآيات أوسع من أن تخص بما تتصل به ففي الآية ذكر أمور كثيرة يكون الانسان فيها عرضة للهفوات واللمم كعدم الطول واحتقار الإماء المؤمنات والطعن فيهن عند الحديث في نكاحهن ثم عدم الصبر على معاشرتهن بالمعروف وسوء الظن بهن . فلما كان الانسان عرضة لأمثال هذه الأمور ومنها ما يشق اتقاؤه ذكرنا اللّه تعالى بمغفرته ورحمته بعد بيان احكام شريعته ليذكرنا بأنه لا يواخذنا بما لا نستطيعه منها * * * ( 25 : 30 ) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 : 31 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 : 32 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً * * * مضت سنة القرآن الحكيم بأن يعلل الأحكام الشرعية ويبين حكمها بعد بيانها وفي هذه الآيات تعليل بيان لما تقدم من أحكام النكاح . قال الأستاذ الامام : قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ الخ استئناف بياني كأن قائلا يقول ما هي حكمة هذه الأحكام وفائدتها لنا وهل كلف اللّه تعالى أمم الأنبياء السابقين إياها أو مثلها فلم يبح لهم أن يتزوجوا كل امرأة وهل كان ما أمرنا به ونهانا عنه تشديدا علينا أم تخفيفا عنا ؟ ؟ فجاءت الآيات مبينة أجوبة هذه الأسئلة التي من شأنها ان تخطر بالبال بعد العلم بتلك الاحكام . وقوله « لِيُبَيِّنَ » معناه أن يبين فاللام ناصبة بمعنى ان المصدرية كما قال الكوفيون ، ومثله « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ » أقول ويجعل البصريون متعلق الإرادة محذوفا واللام للتعليل أو العاقبة اي يريد اللّه ذلك التحريم والتحليل لأجل أن يبين لكم به ما فيه مصلحتكم وقوام فطرتكم ولهم في هذه اللام أقوال أخرى