الشيخ محمد رشيد رضا

281

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن المشايخ والأئمة الممارسين للتعليم والتأديب في مجالس الوقار والهيبة فيهم هذه الأحوال وذهابها بالمنعة والبأس « ولا تستنكر ذلك بما وقع في الصحابة من أخذهم بأحكام الدين والشريعة ولم ينقص ذلك من بأسهم بل كانوا أشد الناس بأسا لان الشارع صلوات اللّه عليه لما أخذ المسلمون عنه دينهم كان وازعهم فيه من أنفسهم لما تلي عليهم من الترغيب والترهيب ولم يكن بتعليم صناعي ولا تأديب تعليمي انما هي أحكام الدين وآدابه المتلقاة نقلا يأخذون أنفسهم بها بما رسخ فيهم من عقائد الايمان والتصديق فلم تزل سورة بأسهم مستحكمة كما كانت ولم تخدشها أظفار التأديب والحكم . قال عمر رضي اللّه عنه « من لم يؤدبه الشرع لا أدبه اللّه » حرصا على أن يكون الوازع لكل أحد من نفسه ، ويقينا بأن الشارع أعلم بمصالح العباد « ولما تناقص الدين في الناس وأخذوا بالاحكام الوازعة ثم صار الشرع علما وصناعة يؤخذ بالتعليم والتأديب ورجع الناس إلى الحضارة وخلق الانقياد إلى الاحكام نقصت بذلك سورة البأس فيهم ، « فقد تبين ان الأحكام السلطانية والتعليمية مما تؤثر في أهل الحواضر في ضعف نفوسهم وخضد الشوكة منهم بمعاناتهم في وليدهم وكهولهم والبدو بمعزل عن هذه المنزلة لبعدهم عن أحكام السلطان والتعليم والآداب . ولهذا قال محمد بن أبي زيد في كتابه في أحكام المعلمين والمتعلمين انه لا ينبغي للمؤدب ان يضرب أحدا من الصبيان في التعليم فوق ثلاثة أسواط . نقله عن شريح القاضي » اه المراد يظن من نشّئ على التقليد وحيل بينه وبين الاستقلال ان ما قاله هذا الحكيم خطأ لأنه مخالف لما عليه الجماهير في أمم العلم والمدنية ذات البأس والقوة من الاعتماد على تأديب المدارس وسيطرتها في تكوين نابتة الأمة الذين تعتز بهم ويعلو شأنها مهلا أيها المقلد الغر ان كثيرا من الناظرين تصور لهم أذهانهم بدلائلها النظرية أمرا ثم لا يظهر لهم خطؤهم فيه الا بعد التجارب الطويلة ، ومن الأمور الاجتماعية