الشيخ محمد رشيد رضا

250

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أعداء يناصبونهم ويفتنونهم في دينهم ، والانسان لا يتم له نظام في معيشته ولا هناء ولا راحة إلا بالأمنين كليهما الأمن الداخلي والأمن الخارجي ، فلما ارشدنا اللّه إلى ما به امننا الداخلي ارشدنا إلى ما به امننا مع الخارجين عنا المخالفين لنا في ديننا ، وذلك إما بمعاهدات تكون بيننا وبينهم نطمئن بها على ديننا وأنفسنا ومصالحنا واما باتقاء شرهم بالقوة ، وهذه الآيات في بيان ذلك وهي كثيرة كما يأتي أقول كان الأظهر عندي أن يقال إن اللّه تعالى بين لنا أصل الحكومة الاسلامية في آية الأمانات والعدل ، وقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ الخ وكان قد بين لنا في هذه السورة كثيرا من مهمات الاحكام الدينية والشخصية والمدنية ( كما يقال في عرف هذا العصر ) ثم شدد النكير على من يرغب عن حكم الرسول إلى حكم غيره من أهل الطغيان ، بعد هذا كله شرع يبين لنا بعض الأحكام الحربية والسياسية ويبين لنا الطريق الذي نسير عليه في حفظ ملتنا وحكومتنا المبنية على تلك الأصول المحكمة الحكيمة من الأعداء الذين يعتدون علينا فقال * * * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ قال الراغب الحذر ( بالتحريك ) احتراز عن مخيف وقال عز وجل خذوا حذركم أي ما فيه الحذر من السلاح وغيره . اه وظاهره التفرقة بين الحذر بالتحريك والحذر بكسر فسكون وفي لسان العرب ان الحذر والحذر الخيفة . ومن خاف شيئا اتقاه بالاحتراس من أسبابه قال في الأساس : رجل حذر متيقظ محترز وحاذر مستعد . وقال الرازي : الحذر والحذر بمعنى واحد كالإثر والأثر والمثل والمثل يقال أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من الخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه والمعنى احذروا واحترزوا من العدوّ ولا تمكنوه من أنفسكم هذا ما ذكره صاحب الكشاف . ثم نقل عن الواحدي فيه قولين أحدهما انه السلاح والثانية ان المعنى احذروا عدوكم والتحقيق ما قدمناه وهو ان الحذر الخيفة ويلزمه الاحتراز والاستعداد الأستاذ الامام : الحذر والحذر الاحتراس والاستعداد لاتقاء شر العدوّ وذلك بأن نعرف حال العدوّ ومبلغ استعداده وقوته وإذا كان الأعداء متعددين فلا بد في أخذ الحذر من معرفة ما بينهم من الوفاق والخلاف وأن تعرف الوسائل لمقاومتهم إذا هجموا ، وأن يعمل بتلك الوسائل . فهذه ثلاثة لا بد منها ، وذلك ان العدو إذا أنس غرة منا هاجمنا