الشيخ محمد رشيد رضا

249

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 70 : 72 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 : 73 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 : 74 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً الأستاذ الامام : الكلام من أول السورة إلى قوله تعالى ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) في موضوع خاص وهو ما يكون بين الأهل والأقارب والأزواج واليتامى من المعاملات المالية والمصاهرة والإرث . والآيات من قوله ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ ) الآية إلى هنا في مطالبة المؤمنين بالاخلاص في العبادة وحسن المعاملة بين الأقربين واليتامى والمساكين والجيران والأصحاب والأرقاء وسائر الناس ، واحكام بعض العبادات وبيان ما فيها من تثبيت النفس على الصدق في المعاملة ، وضرب لهم فيها مثل اليهود الذين كان لهم كتاب يهتدون به ونهاهم ان يكونوا مثلهم وعلمهم كيف يعملون بأمرهم برد الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل وطاعة اللّه ورسوله واولي الامر منهم وردّ ما يتنازعون فيه إلى اللّه ورسوله . وأكد امر طاعة الرسول وبين حال المنافقين الذين يريدون التحاكم إلى الطاغوت . ولا شك ان المسلمين إذا عملوا بهذه الأحكام صلح حالهم فيما بينهم واستقامت أمورهم وصاروا متحدين متعاونين على الاعمال النافعة وحفظ الجامعة ووثق بعضهم ببعض في التعاون على مصالحهم والدفاع عن حقيقتهم ، فالغرض من هذه الوصايا انتظام شمل المسلمين وصلاح أمورهم الخاصة والعامة بعد بيان هذا أراد اللّه تعالى ان يوجه المسلمين إلى امر آخر يلي اجتماعهم على عقيدة واحدة ومصلحة واحدة وانتظام شؤونهم وصلاح حالهم وهو ما يتم لهم به الأمن وحسن الحال بالنسبة إلى غيرهم . وذلك أنه كان للمسلمين عند التنزيل