الشيخ محمد رشيد رضا

248

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فقال يا نبي اللّه ان لنا منك نظرة في الدنيا ويوم القيامة لا نراك فإنك في الجنة في الدرجات العلى ، فأنزل اللّه هذه الآية فقال له رسول اللّه ( ص ) « أنت معي في الجنة ان شاء اللّه تعالى » اه وهذه الروايات ضعيفة السند فإن كان لها أصل فالمراد أن الآية نزلت في سياقها المتصلة به بعد شيء من هذه الأسئلة واما معنى هذه الروايات فيؤيده حديث أبي قرصانة مرفوعا « من أحب قوما حشره اللّه معهم » رواه الطبراني والضياء وعلم عليه في الجامع الصغير بالصحة ، وفي معناه حديث انس عن أحمد والشيخين وغيرهم « المرء مع من أحب » وقد يغر كثير من المنافقين والفاسقين أنفسهم بدعوى محبه اللّه ورسوله ، وانما آية المحبة الطاعة والآية قد جعلت هذه المعية جزاء لطاعة . وفي آية أخرى ( 3 : 30 قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) فراجع تفسيرها في الجزء الثاني * * * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ في هذه العبارة وجهان أحدهما ان المعنى ذلك الذي ذكر من جزاء من يطيع اللّه ورسوله هو الفضل الكامل الذي لا يعلوه فضل فان الصعود إلى احدى تلك المراتب في الدنيا وما يتبعه من مرافقة أهلها وأهل من فوقها في الآخرة هو منتهى السعادة فيه يتفاضل الناس فيفضل بعضهم بعضا وهو من اللّه تفضل به على عباده . وثانيهما ان المعنى ذلك الفضل الذي ذكر من جزاء المطيعين هو من اللّه تعالى . ويرى بعض الناس ان التعبير بلفظ الفضل ينافي ان يكون ذلك جزاء ويقتضي ان يكون زيادة على الجزاء . سمه جزاء أولا تسمه هو من فضل اللّه تعالى على كل حال وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً وكيف لا تقع الكفاية بعلمه بالاعمال وبدرجة الاخلاص فيها وبما يستحق العامل من الجزاء ، وارادته تعالى للجزاء الوفاق ولجزاء الفضل ولزيادة الفضل ذلك كله تابع لعلمه المحيط ، فهو يعطي بإرادته ومشيئته ، ويشاء بحسب علمه ، فالتذكير بالعلم الإلهي في آخر السياق يشعرنا بان شيئا من أعمالنا ونياتنا لا يعزب من علمه ، ليحذر المنافقون المراءون ، لعلهم يتذكرون فيتوبون ، وليطمئن المؤمنون الصادقون ، لعلهم ينشطون ويزدادون