الشيخ محمد رشيد رضا
23
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
إنه لؤم ، ويستحلون ما خفي ويقولون لا بأس به ، ولتحريم القسمين نزل قوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ والمراد بتحريمهم لزنا العلانية استقباحه وعد من يأتيه لئيما . وهذان النوعان من الزنا معروفان الآن وفاشيان في بلاد الإفرنج والبلاد التي تقلد الإفرنج في شرور مدنيتهم كمصر والآستانة وبعض بلاد الهند . ويسمي المصريون الخدن بالرفيقة والترك يطلقون لفظ الرفيقة على الزوجة ومثلهم التتر في روسيا فليتنبه لهذا العرف . ومن هؤلاء الإفرنج والمتفرنجين من هم كأهل الجاهلية يستحسنون الزنا السري ويبيحونه ، ويستقبحون الجهري وقد يمنعونه ، ومنهم من هم شر من الجاهلية لأنهم يستبيحون الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولكن المنسوبين إلى الاسلام منهم يستبيحونها بالعمل دون القول ! ! ومن هؤلاء من نخدعه جاهليته فتوهمه أنه يكون على بقية من الدين إذا هو استباح الفواحش والمنكرات بالعمل فواظب عليها بلا خوف من اللّه ولا حياء ، ولا لوم من النفس ولا توبيخ ، بشرط ان لا يقول هي حلال ! ! وقد أنكر أحد الامراء مرة على بعض الفقهاء قوله في بعض صور المعاملات انها ليست من الربا وقال انني أنا آكل الربا لا أنكر ذلك ولكنني مسلم لا أقول انه حلال ! ! فكأن الاسلام قد جاء يعلم الناس ان يعترفوا بأنه حرم الفواحش والمنكرات من غير أن يجتنبوها . وبأنه فرض الفرائض واستحب المستحبات من غير أن يؤدوها ، ويجهل هؤلاء الضالون ان غير المسلمين يقولون أيضا ان الاسلام حرم هذه المحرمات ، وأوجب تلك الواجبات ، فهل صلحت بذلك نفوسهم وأحوالهم الاجتماعية وصاروا أهلا لرضوان اللّه وثوابه ؟ ؟ وجملة القول انه تعالى فرض في نكاح الإماء مثل ما فرض في نكاح الحرائر من الاحصان وتكميل النفوس بالعفة لكل من الزوجين واختلف التعبير في الموضعين فقال في نكاح الحرائر « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » لأن النساء الحرائر عامة والابكار منهن خاصة أبعد من الرجال عن الفاحشة فلما كان الرجال أكثر تعرضا لخدش العفة ، وانقيادا لطاعة الشهوة ، وكانوا مع ذلك هم الطالبين للنساء والقوامين عليهن جعل قيد الإحصان وعدم السفاح من قبلهم أولا وبالذات كما تقدم . ولما كان الزنا هو الغالب على الإماء في الجاهلية وكانوا يشترونهن لأجل الاكتساب