الشيخ محمد رشيد رضا

238

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » وأحال على تأويله لهذه الآيات في مواضعها . ولا شك في عصمته ( ص ) في الحكم بمعنى انه لا يحكم الا بالحق بحسب صورة الدعوى وظاهرها لا بحسب الواقع في نفسه لأن الحكم في شريعته على الظاهر واللّه يتولى السرير . وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إنما أنا بشر وانكم تختصمون اليّ فلعلّ بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها » رواه الجماعة كلهم مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث أم سلمة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر » رواه مسلم والنسائي عن رافع بن خديج . وفي معناه « إنما أنا بشر وإن الظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت لكم قال اللّه فلن أكذب على اللّه » رواه أحمد وابن ماجة عن طلحة وصححوه . ولأجل هذه الأحاديث كانوا يسألونه إذا أمر بأمر لم يظهر لهم انه الرأي هل هو عن وحي أو رأي فإن كان عن وحي أطاعوا وسلموا تسليما ، وان كان رأيا ذكروا ما عندهم وربما رجع إلى رأيهم كما فعل يوم بدر . فياللّه ما أكمل هديه وما أجمل تواضعه صلّى اللّه عليه وعلى آله وأولئك الصحب الكاملين واستدلوا بالآية أيضا على أن النص لا يعارض ولا يخصص بالقياس فمن بلغه حديث الرسول ( ص ) ورده بمخالفة قياسه له فهو غير مطيع للرسول ولا ممن تصدق عليه الخصال الثلاث المشروطة في صحة الايمان بنص الآية ، ومخالفة نص القرآن بالقياس أعظم جرما وأضل سبيلا وتدل الآية بالأولى على بطلان التقليد فمن ظهر له حكم اللّه أو حكم رسوله في شيء وتركه إلى قول الفقهاء الذين يتقلد مذهبهم كان غير مطيع للّه ولرسوله كما أمر اللّه عز وجل ، وإذا قلنا إن للعامي ان يتبع العلماء فليس المعنى انه يتخذهم شارعين ويقدم أقوالهم على أحكام اللّه ورسوله المنصوصة وإنما يتبعهم بتلقي هذه النصوص عنهم والاستعانة بهم على فهمها لا في آرائهم وأقيستهم المعارضة للنص . مثال ذلك ان بعض الفقهاء يقول إن حكم الحاكم على الظاهر والباطن فإذا