الشيخ محمد رشيد رضا

233

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تعالى رب الناس وخالقهم وقد أمر ان تطاع رسله فطاعتهم واجبة باذنه وايجابه أقول قوله تعالى « مِنْ رَسُولٍ » أبلغ في استغراق النفي من أن يقال « وما أرسلنا رسولا » فكل رسول تجب طاعته ، وايجاب طاعة الرسل تشعر بان الرسول أخص من النبي فالرسول لا بد أن يكون مقيما لشريعة وفسر بعضهم الاذن بالإرادة وبعضهم بالامر وبعضهم بالتوفيق والإعانة ، وهو مما تجادل فيه الأشعرية والمعتزلة ولا مجال فيه للجدال ، قال الراغب الإذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه نحو « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » أي بإرادته وأمره اه وقوله بإرادته وأمره تفسير باللازم والا فالاذن في اللغة كالأذان والايذان لما يعلم بادراك حاسة الأذنين أي بالسمع فقوله ليطاع باذن اللّه معناه باعلامه الذي نطق به وحيه وطرق آذانكم ، كقوله في الآية السابقة التي هي أم هذا السياق « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » وما صرف الرازي عن هذا المعنى البديهي الا انصراف ذكائه للرد على الجبائي دون فهم الآية في نفسها بما تعطيه اللغة الفصحى واستدل بالآية على عصمة الأنبياء ووجهه اننا مأمورون بطاعتهم مطلقا فهي واجبة ، ولو أتوا بمعصية لكنا مأمورين بطاعتهم فيها فتكون بذلك واجبة وقد فرضنا أنها معصية محرمة فيلزم توارد الايجاب والتحريم على الشيء الواحد وهو جمع بين الضدين بمعنى النقيضين . وفي هذا الاستدلال نظر فان الآية تدل على وجوب طاعتهم فيما يأمرون أو يحكمون به فالممتنع أن يحكموا أو يأمروا بخلاف ما أنزله اللّه تعالى عليهم . وأما أفعالهم التي لم يأمروا ولم يحكموا بها فلا تدل الآية على وجوب اتباعهم فيها وان كانت من أكبر الطاعات في نفسها كالتهجد الذي كان مفروضا على نبينا ( ص ) دون المؤمنين ، ومنها خصائص كتعدد الزوجات الذي أبيح له منه ما لم يبح لغيره . ومن أوامره واحكامه ما يكون بالاجتهاد إذا لم يكن في الواقعة أو الدعوى وحي منزل ، ولم يقولوا بعصمة الأنبياء من الخطأ في الاجتهاد وانما قالوا إن اللّه تعالى لا يقرهم على الخطأ فيه بل يبين لهم الحق فيه وقد يعاتبهم عليه كما وقع لنبينا ( ص )