الشيخ محمد رشيد رضا

226

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

إلى الآن كالاحكام الشخصية والعبادات والمعاملات بين الوالدين والأولاد والأزواج والزوجات فهل نرجع في شيء من ذلك إلى اللّه ورسوله ؟ إذا تنازع عالمان منا في مسألة فهل يردانها إلى اللّه ورسوله أم يردانها إلى قيل وقال ، فهذا يقول قال الجمل وهذا يقول قال الصاوي وفلان وفلان اه ما كتبتة عنه في الدرس وكتبت في آخره يومئذ « يحرر الموضوع » ومراده ظاهر فإنه يقول إنه لا قول لأحد في قضية أو مسألة مع وجود نص فيها مما انزله اللّه تعالى على رسوله أو ما قضى به ( ص ) باذن اللّه عز وجل والمسلمون قد تركوا ما جرى عليه السلف من النظر في كل قضية في كتاب اللّه أولا ثم في سنة رسوله وفي رد المتنازع فيه اليهما بل عملوا بآراء الناس الذين ينتمون إليهم ويسمونهم علماء مذاهبهم وان وجد نص الكتاب أو السنة مخالفا له ، ويحرمون الرجوع إلى هذه النصوص لان ذلك من الاجتهاد الممنوع عندهم الذي يعد المتصدي له ضالا مضلا في نظرهم ، وقد ترتب على هذا الذنب الذي هو اجتناب تقديم الكتاب والسنة على كل قول ورأي أن سلس المسلمون لحكامهم في مثل مصر حتى انتقلوا بهم من الحكم بقول فلان وفلان من الذين يسمونهم أهل الفقه ويأخذون بما في كتبهم ابتداء وافق نصوص الكتاب والسنة أم خالفها إلى الحكم بقول فلان وفلان من واضعي القوانين ، ولم يكن المتحاكمون إلى رجال القانون أسوأ حالا من المتحاكمين إلى أقوال الفقهاء ، وهم الآن أقدر على تحكيم الكتاب والسنة في عباداتهم ومعاملاتهم فيما بينهم وفي محاكمهم الشرعية منهم على تحكيمهما في المعاملات المدنية والعقوبات لأنهم في هذا تحت سيطرة الأجانب الأقوياء ، واما في ذاك فليسوا تحت سيطرة أجنبية ، فإذا أراد علماؤهم وأهل الرأي والمكانة فيهم ذلك نفذ ولكنهم لا يريدون . والذين يضعون هذه القوانين المصرية يوافقون في أكثرها الشرع ويبنون رأيهم على المصلحة العامة بحسب ما يصل اليه علمهم ولكنهم لا يلصقون رأيهم بالشرع كالفقهاء ، ومراعاة المصلحة من مقاصد الشرع في المنصوص وفي الموكول إلى الرأي والناس يقبلون آراء المنسوبين إلى الفقه ولو فيما يخالف نصوص الكتاب والسنة لأنهم يلصقونها بالشرع من حيث يدعون انها اجتهاد صحيح مبني على أصوله ولكن لا اجتهاد مع النص ، وربما كان