الشيخ محمد رشيد رضا
220
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« ومن جملة ما استدل به المقلدة هذه الآية قالوا وأولو الأمرهم العلماء والجواب ان للمفسرين في تفسيرها قولين أحدهما أنهم الامراء والثاني أنهم العلماء كما تقدم ولا يمتنع إرادة الطائفتين من الآية الكريمة ( أي معا ) ولكن أين هذا من الدلالة على مراد المقلدين فإنه لا طاعة لأحدهما الا إذا أمروا بطاعة اللّه على وفق سنة رسوله وشريعته ، وأيضا العلماء انما ارشدوا غيرهم إلى ترك تقليدهم ونهوهم عن ذلك كما روي عن الأئمة الأربعة وغيرهم فطاعتهم ترك تقليدهم ولو فرضنا ان في العلماء من يرشد الناس إلى التقليد ويرغبهم فيه لكان يرشد إلى معصية اللّه ولا طاعة له بنص حديث من رسول اللّه ( ص ) على وفق سنة رسوله وشريعته وانما قلنا يرشد إلى معصية اللّه لأن من أرشد هؤلاء العامة الذين لا يعقلون الحجج ولا يعرفون الصواب من الخطأ إلى التمسك بالتقليد كان هذا الارشاد منه مستلزما لارشادهم إلى ترك العمل بالكتاب والسنة الا بواسطة آراء العلماء الذين يقلدونهم فما عملوا به عملوا به وما لم يعملوا به لم يعملوا ولا يلتفتون إلى كتاب وسنة بل من شرط التقليد الذي أصيبوا به ان يقبل من إمامه رأيه ولا يعول على روايته ولا يسأله عن كتاب ولا سنة فان سأله عنهما خرج عن التقليد لأنه قد صار مطالبا بالحجة » اه كلامه والأمر عند هؤلاء المقلدة الذين يضعون هذه الأحكام في أصول الدين وفروعه أعظم مما قال والجماهير متبعة لهم مع نقلهم الاجماع الذي لم يخالف فيه أحد قط أن المقلد جاهل لا رأي له ولا يؤخذ بكلامه وقد بينا تهافتهم في مواضع كثيرة وللّه الأمر من قبل ومن بعد ( المسألة الثانية عشرة « مراتب الطاعات الثلاث في الآية ونكتة تكرار لفظ الطاعة » ) قد رأى القارئ ما قاله الأستاذ الامام في نكتة تكرار لفظ « أطيعوا » في جانب الرسول ( ص ) دون أولي الامر ولم تكن هذه النكتة ظاهرة عندي وقد ورد الأمر بطاعة اللّه والرسول مع تكرار لفظ الطاعة وعدمه في عدة آيات التفرقة بينها عسيرة ، فإن كان هنالك فرق بين التعبيرين فالأقرب عندي ان يقال إن إعادة كلمة « أَطِيعُوا » تدل على تغاير الطاعتين كأن تجعل الأولى طاعة ما نزل اللّه من