الشيخ محمد رشيد رضا
221
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
القرآن والثانية طاعة الرسول فيما يأمر به باجتهاده . وقد يؤيد هذا الفهم ما ورد من الحكم بما في كتاب اللّه عز وجل فإن لم يوجد فيه نص في القضية ينظر في سنة النبي ( ص ) فيقضى بما فيها . وهذا ما أمر به النبي ( ص ) معاذا حين ارسله إلى اليمن وهو ما جرى عليه الخلفاء الراشدون وقضاتهم وعمالهم كما تقدم في المسألة الأولى من هذه المسائل ( وعبرنا عنها بالمبحث الأول ) وعطف طاعة أولي الامر على طاعة الرسول بدون إعادة العامل ( أَطِيعُوا ) لأنهما في هذا المقام من جنس واحد أي ان طاعة أولي الامر في اجتهادهم بدل من طاعة الرسول ( ص ) في اجتهاده وحالة محلها بعد وفاته ، لا لأنهم معصومون كعصمته بل لأن المصلحة وارتقاء الأمة وسلامتها من الاستبداد لا تتحقق الا بذلك وقد نبهنا على هذا المعنى من قبل وانما أعدناه لنذكر الناس ان هؤلاء الأصوليين لم يقولوا بعصمة الأنبياء في اجتهادهم لأن اللّه تعالى بين في كتابه شيئا مما عاتبهم فيه على بعض اجتهادهم ولم يقرهم عليه فكيف يكون لخلفهم من أولي الامر من المزية ما ليس لهم ؟ ؟ وما ثبت في السنة وعمل الصحابة من جعل السنة في المرتبة الثانية يدل على أن الكتاب لا ينسخ بها وانه هو المرجح دائما عند التعارض هذا ما فتح به علينا عند طبع تفسير هذه الآية الحكيمة من المسائل التي يتجلى به معناها والترجيح بين أقوال المفسرين فيها انه يجب على جميع المؤمنين طاعة اللّه بالعمل بكتابه وطاعة رسوله باتباع سنته وطاعة جماعة أولي الامر وهم أهل الحل والعقد من علماء الأمة ورؤسائها الموثوق بهم عندها فيما يضعونه لها بالشورى من الاحكام المدنية والقضائية والسياسية ومنها الصحية والعسكرية ، وإذا وقع التنازع بين أولي الامر أو بين أفراد الأمة وجماعاتها في شيء فيجب رده إلى اللّه ورسوله بعرضه على الكتاب والسنة والعمل بما يظهر للمتنازعين أو لمن يحكمونهم في فصل النزاع من النصوص أو مقتضى القواعد والأصول العامة فيهما أو القياس على ما عرفت علته فيهما ولا نسلم قول الرازي والنيسابوري ان هذا الرد خاص بما لا نص فيه ولا إجماع لأنه مبني على التنازع والخلاف ويجوز أن يقع التنازع والخلاف فيما فيه نص لم يعرفه المتنازعون كما اختلف المهاجرون والأنصار على عمر في الدخول