الشيخ محمد رشيد رضا
19
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعادات بعض الناس وأحوالهم الاجتماعية لتوهم ان كل الناس كذلك في كل زمن حتى زمن التشريع الأستاذ الامام : فسروا الطول هنا بالمال الذي يدفع مهرا وهو تحكم ضيقوا به معنى الكلمة وهي من مادة الطول بالضم فمعناها الفضل والزيادة ، والفضل يختلف باختلاف الاشخاص والطبقات وقد قدر بعضهم ( كالحنفية ) المهر بدراهم معدودة فقال بعضهم ربع دينار وقال بعضهم عشرة دراهم وليس في الكتاب ولا في السنة ما يؤيده بل ورد أن النبي ( ص ) قال لمريد الزواج « التمس ولو خاتما من حديد » ( رواه البخاري بلفظ تزوج ولو بخاتم من حديد وهو في الصحيحين والسنن ) وروي أن بعضهم تزوج بتعليم الزوجة شيئا من القرآن مهرا ( والحديث في الصحيحين والسنن وهو الذي أمره النبي بالتماس خاتم الحديد ) وتزوج بعضهم بنعلين ( واجازه النبي ( ص ) صححه الترمذي ) ولم يقيد السلف المهر بقدر معين . وتفسير الطول بالغنى لا يلائم تحديد المحددين فإنه لا يكاد أحد يجد أمة يرضي أن يزوجها سيدها بأقل من ربع دينار أو عشرة دراهم أو نعلين . وفسره أبو حنيفة - أو قال بعض الحنفية - بأن يكون عنده حرة يستمتع بنكاحها بالفعل ، اي ومن لم يكن منكم متزوجا امرأة حرة مؤمنة فله ان يتزوج أمة فحاصله عدم الجمع بين الحرة والأمة ( قال ) والطول أوسع من كل ما قالوه وهو الفضل والسعة المعنوية والمادية فقد يعجز الرجل عن التزوج بحرة وهو ذو مال يقدر به على المهر المعتاد لنفور النساء منه لعيب في خلقه أو خلقه وقد يعجز عن القيام بغير المهر من حقوق المرأة الحرة فان لها حقوقا كثيرة في النفقة والمساواة وغير ذلك وليس للأمة مثل تلك الحقوق كلها ، ففقد استطاعة الطول له صور كثيرة . والمؤمنات ليس بقيد في الحرائر ولا في الإماء أيضا وان قيل به وإنما هو لبيان الواقع فإنه كان نهاهم عن نكاح المشركات في سورة البقرة وهن أولئك الوثنيات اللواتي لا كتاب لقومهن وسكت عن نكاح الكتابيات والنهي عن نكاح المشركات لا يشملهن ( كما تقدم في تفسير سورة البقرة ص 355 ج 2 تفسير ) فكان الزواج محصورا في المؤمنات فذكره لأنه الواقع أي ولأنهم لم يكونوا معرضين لنكاح الكتابيات ثم صرح بحل زواجهن في سورة المائدة وهي