الشيخ محمد رشيد رضا

202

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ثم قال في المسألة الثالثة : اعلم أن قوله « وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » يدل عندنا على أن اجماع الأمة حجة . اه وقد تقدم تفصيل كلامه في اثبات ذلك ورد قول من قال إن المراد بأولي الأمر الأئمة المعصومون ومن قال إنهم الأمراء والسلاطين وجزمه بأن المراد من يمثل الأمة وهم أهل الحل والعقد . ثم قال في المسألة الرابعة : اعلم أن قوله « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » يدل على أن القياس حجة ، الذي يدل على ذلك ان قوله « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ » اما أن يكون المراد فان اختلفتم في شيء حكمه منصوص عليه في الكتاب أو السنة أو الإجماع ، أو المراد فان اختلفتم في شيء حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثلاثة ، والأول باطل لان على ذلك التقدير وجب عليه طاعته فكان ذلك داخلا تحت قوله « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وحينئذ يصير قوله « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » إعادة لعين ما مضى وإنه غير جائز ، وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو ان المراد فان تنازعتم في شيء حكمه غير مذكور في الكتاب والسنة والاجماع ، وإذا كان كذلك لم يكن المراد من قوله « فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » طلب حكمه من نصوص الكتاب والسنة ، فوجب ان يكون المراد رد حكمه إلى الاحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له وذلك هو القياس فثبت ان الآية دالة على الامر بالقياس ثم أورد الرازي على الأخير انه يجوز ان يكون المراد برد المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله تفويض أمره اليهما وعدم الحكم فيه بشيء أو إلى البراءة الأصلية وأجاب عنهما بإسهابه المعتاد وانني اذكر غبارة النيسابوري في الاجماع والقياس ورد هذين الايرادين وان تقدم بعضها لأنه اختصر فيها ما أطال به الرازي قال بعد رد ما قيل في مسألة أولي الأمر غير ما ادعاه « وإذا ثبت ان حمل الآية على هذه الوجوه غير مناسب تعين أن يكون المعصوم كل الأمة أي أهل الحل والعقد وأصحاب الاعتبار والآراء فالمراد ما اجتمعت عليه الأمة وهو المدعى ( قال ) وأما القياس فذلك قوله « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » إذ ليس المراد من رده إلى اللّه والرسول رده إلى الكتاب والسنة