الشيخ محمد رشيد رضا

203

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والاجماع والا كان تكرارا لما تقدم ، ولا تفويض علمه إلى اللّه ورسوله والسكوت عنه لأن الواقعة ربما كانت لا تحتمل الاهمال ، وتفتقر إلى قطع مادة الشغب والخصومة فيها بنفي أو إثبات ، ولا الإحالة على البراءة الأصلية فإنها معلومة بحكم العقل فالرد إليها لا يكون ردا إلى اللّه والرسول ، فإذا ردها إلى الاحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة لها فهذا هو معنى القياس « فحاصل الآية الخطاب لجميع المكلفين بطاعة اللّه ثم لمن عدا الرسول بطاعته ثم لما سوى أهل الحل والعقد بطاعتهم ، ثم أمر أهل استنباط الأحكام من مداركها ان وقع اختلاف واشتباه في الناس في حكم واقعة ما أن يستخرجوا لها وجوها من نظائرها وأشباهها فما أحسن هذا الترتيب » اه كلام النيسابوري والأظهر المختار أن رد ما لا نص فيه إلى اللّه والرسول يتحقق بعرضه على ما فيهما من القواعد العامة كاليسر ورفع الحرج من الأمة وكان النبي ( ص ) لا يخير بين أمرين الا اختار أيسرهما ، وكمنع الضرر والضرار وكون المحظور لذاته يباح للضرورة والمحظور لسد الذريعة يباح للحاجة وقد تقدمت الإشارة إلى هذا . ويلي هذا عرض الجزئيات في المعاملات على أشباهها . وتقدم أيضا ان المراد بالرد هنا رد ما يتنازع فيه أولو الامر وأما ما يتنازع فيه غيرهم في الأمور العامة فيرد إليهم عملا بآية الاستنباط ( 4 : 82 ) ( المسألة الخامسة الاجماع والاجتهاد عند الأصوليين ) قد علمت أنهم جعلوا الآية حجة على أن الاجماع أصل من أصول هذه الشريعة ورأيت أن بعضهم يقول اجماع الأمة واجماع أهل الحل والعقد الذين يمثلون الأمة ثم إنهم صرحوا مع ذلك بأن المراد بهذا هو الاجماع الأصولي فما هو تعريفه ؟ الاجماع في اصطلاح جمهور الأصوليين « هو اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد وفاة نبيها في عصر على أمر أي أمر كان » فلا عبرة فيه باتفاق بعض المجتهدين ولو الأكثر ولا باتفاق المقلدين ولا باتفاق غير المسلمين كالذين يكفرون ببدعتهم والذين بجعلون الإسلام جنسية لهم لا دينا فإذا فرضنا ان عصرا خلا من المجتهدين ( كما يقول