الشيخ محمد رشيد رضا

186

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الامام . فثبت ان الحق تفسير الآية بما ذكرنا اه كلام الإمام الرازي أقول إن القائلين بالامام المعصوم يقولون إن فائدة اتباعه انقاذ الأمة من ظلمة الخلاف وضرر التنازع والتفرق وظاهر الآية بيان حكم المتنازع فيه مع وجود أولي الامر وطاعة الأمة لهم كأن يختلف أولو الامر في حكم بعض النوازل والوقائع ، والخلاف والتنازع مع وجود الامام المعصوم غير جائز عند القائلين به لأنه عندهم مثل الرسول ( ص ) فلا يكون لهذه الزيادة فائدة على رأيهم وحصر الرازي الأقوال المنقولة في الأربعة التي ذكرها غير مسلم فقد روي عن مجاهد ان أولي الامر هم الصحابة وفي رواية عنه وعن مالك والضحاك وهي مأثورة عن جابر بن عبد اللّه ( رض ) انهم أهل القرآن والعلم فإن كان الرازي يعني بأهل الاجماع المجتهدين على اصطلاح أهل الأصول فهم أهل العلم والقرآن وان كان يعني بهم أهل الحل والعقد الذين ينصبون الامام الأعظم كما يفهم من تعبيره الآخر فقد يوافق قوله قول ابن كيسان إن أولي الامر هم أهل العقل والرأي . وقلما تجد أحدا من المتأخرين قال قولا إلا وتجد لمن قبله قولا بمعناه ولكن القول إذا لم يكن واضحا مفصلا حيث يحتاج إلى التفصيل فإنه يضيع ولا يفهم الجمهور المراد منه . وهذا الرازي على إسهابه واطنابه في المسائل لم يحل المسألة كما يجب إذ عبر تارة بأهل الاجماع والمتبادر إلى الذهن ان المراد بهم المجتهدون في المسائل الفقهية وتارة بأهل الحل والعقد والمتبادر إلى الذهن انهم هم الذين يختارون الامام الأعظم وهذا ما فهمه أو اختاره النيسابوري وهو الصواب وبه يكون الرازي قد حقق مسألة الاجماع أفضل التحقيق كما سنبينه قال السعد في شرح المقاصد « وتنعقد الإمامة بطرق أحدها بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس » الخ . فأهل الحل والعقد الذين هم خواص الأمة من العلماء ورؤساء الجند والمصالح العامة هم أولو الامر الذين تجب طاعتهم فيما يتفقون عليه لان عامة الناس ودهماءهم يتبعونهم بارتياح واطمئنان ، ولأنهم هم العارفون بالمصلحة التي يحتاج إلى تقرير الحكم فيها ، ولأن اجتماعهم واتفاقهم ميسور ، ولأجل ذلك كان إجماعهم بمعني إجماع الأمة برمتها ، وهذه المعاني لا تتحقق باجماع