الشيخ محمد رشيد رضا

187

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المجتهدين في الفقه إن أمكن أن يعرفوا وأن يجتمعوا وأن تعلم الأمة باجماعهم وتثق به إذا تمهد هذا فالآية مبينة أصول الدين وشريعته والحكومة الاسلامية وهي ( الأصل الأول ) القرآن الحكيم والعمل به هو طاعة اللّه تعالى ( الأصل الثاني ) سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعمل بها هو طاعة الرسول ( ص ) ( الأصل الثالث ) إجماع أولي الامر وهم أهل الحل والعقد الذين تثق بهم الأمة من العلماء والرؤساء في الجيش والمصالح العامة كالتجارة والصناعة والزراعة وكذا رؤساء العمال والأحزاب ومدير والجرائد المحترمة ورؤساء تحريرها وطاعتهم حينئذ هي طاعة أولي الامر ( الأصل الرابع ) عرض المسائل المتنازع فيها على القواعد والاحكام العامة المعلومة في الكتاب والسنة ، وذلك قوله تعالى « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » فهذه الأصول الأربعة هي مصادر الشريعة ولا بد من وجود جماعة يقومون بعرض المسائل التي يتنازع فيها على الكتاب والسنة وهل يكونون من أولي الامر أو ممن يختارهم أولو الامر من علماء هذا الشأن ؟ سيأتي بيان ذلك قريبا ويجب على الحكام الحكم بما يقرره أولو الامر وتنفيذه وبذلك تكون الدولة الاسلامية مؤلفة من جماعتين أو ثلاث ، الأولى جماعة المبينين للاحكام الذين يعبر عنهم أهل هذا العصر بالهيئة التشريعية والثانية جماعة الحاكمين والمنفذين وهم الذين يطلق عليهم اسم الهيئة التنفيذية والثالثة جماعة المحكمين في التنازع ويجوز أن تكون طائفة من الجماعة الأولى ويجب على الأمة قبول هذه الأحكام والخضوع لها سرا وجهرا ، وهي لا تكون بذلك خاضعة خانعة لاحد من البشر ولا خارجة من دائرة توحيد الربوبية الذي شعاره إنما الشارع هو اللّه ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ فإنها لم تعمل الا بحكم اللّه تعالى أو حكم رسوله ( ص ) باذنه أو حكم نفسها الذي استنبطه لها جماعة أهل الحل والعقد والعلم والخبرة من أفرادها الذين وثقت بهم واطمأنت باخلاصهم وعدم اتفاقهم الا على ما هو الأصلح لها فهي بذلك تكون خاضعة