الشيخ محمد رشيد رضا
183
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ثبت أن حمل الآية على هذه الوجوه غير مناسب تعين أن يكون المعصوم كل الأمة أي أهل الحل والعقد وأصحاب الاعتبار والآراء فالمراد بقوله وأولي الامر ما اجتمعت الأمة عليه » اه . فقوله أهل الحل والعقد وأصحاب الاعتبار والآراء هو بمعنى قول الأستاذ الذي ادخل فيه امراء الجند ورؤساء المصالح وهذا هو المعقول لان مجموع هؤلاء هم الذين تثق بهم الأمة وتحفظ مصالحها ، وباتفاقهم يؤمن عليها من التفرق والشقاق ولهذا أمر اللّه بطاعتهم لا لأنهم معصومون من الخطأ فيما يقررونه وقد رأينا ان ننقل بعض ما قاله الرازي لتصريحه فيه بما يسمونه اليوم في عرف أهل السياسة بسلطة الأمة وتفنيده قول من قال إن المراد بأولي الامر الامراء والسلاطين وهو ما يتزلف به المتزلفون إليهم حتى إنهم كانوا يتلون هذه الآية على مسامع السلطان عبد الحميد في كل صلاة جمعة على اننا قد صرحنا بهذه الحقائق في المنار وفي التفسير من قبل قال الرازي بعد تقرير كون الجزم بطاعة أولي الأمر يقتضي عصمتهم فيما يطاعون فيه ما نصه « ثم نقول ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، لا جائز ان يكون بعض الأمة لأنا بينا ان اللّه تعالى أوجب طاعة أولي الامر في هذه الآية قطعا وإيجاب طاعتهم مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة اننا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الامام المعصوم ( أقول ومثله المجتهدون في الفقه ) عاجزون عن الوصول إليهم ( كذا ) عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم . وإذا كان الامر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر اللّه المسلمين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ولا طائفة من طوائفهم ، ولما بطل هذا وجب ان يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله « وَأُولِي الْأَمْرِ » أهل الحل والعقد من الأمة وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة » ثم ذكر أن الأقوال المأثورة عن علماء التفسير في أولي الأمر أربعة ( 1 ) الخلفاء الراشدون ( 2 ) أمراء السرايا أقول وهم قواد العسكر عند عدم خروج الامام فيه أي في العسكر ( 3 ) علماء الدين الذين يفتون ويعلمون الناس دينهم ( 4 ) الأئمة المعصومون وعزاه إلي الرافضة