الشيخ محمد رشيد رضا
182
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( قال ) فأمر اللّه في كتابه وسنة رسوله الثابتة القطعية التي جرى عليها ( ص ) بالعمل هما الأصل الذي لا يرد وما لا يوجد فيه نص عنهما ينظر فيه أولو الامر إذا كان من المصالح لأنهم هم الذين يثق بهم الناس فيها ويتبعونهم فيجب أن يتشاوروا في تقرير ما ينبغي العمل به فإذا اتفقوا وأجمعوا وجب العمل بما أجمعوا عليه ، وان اختلفوا وتنازعوا فقد بين الواجب فيما تنازعوا بقوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وذلك بأن يعرض على كتاب اللّه وسنة رسوله وما فيهما من القواعد العامة والسيرة المطردة فما كان موافقا لهما علم أنه صالح لنا ووجب الاخذ به وما كان منافرا علم أنه غير صالح ووجب تركه وبذلك يزول التنازع وتجتمع الكلمة ، وهذا الرد واستنباط الفصل في الخلاف من القواعد هو الذي يعبر عنه بالقياس والأول هو الاجماع الذي يعتد به ، وقد اشترطوا في القياس شروطا بالنظر إلى العلة ، والغرض من هذا الرد ان لا يقع خلاف في الدين والشرع لأنه لا خلاف ولا اختلاف في أحكامهما . كذا قال الأستاذ والمراد ان لا يفضي التنازع إلى اختلاف التفرق الذي يلبس المسلمين شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وسيأتي بيان ذلك مفصلا ولكنهم لم يعملوا بالآية فتفرقوا واختلفوا ذكر الأستاذ الامام في الدرس أن ما اهتدى اليه في تفسير أولي الامر من كونهم جماعة أهل الحل والعقد لم يكن يظن أن أحدا من المفسرين سبقه اليه حتى رآه في تفسير النيسابوري وأقول إن النيسابوري قد لخص في المسألة ما قاله الفخر الرازي بل جميع تفسيره تلخيص لتفسير الرازي مع زيادات قليلة وانما خصه الأستاذ بالذكر لأن ظاهر عبارة الرازي تشعر بأن أولي الامر هم أهل الاجماع المصطلح عليه في أصول الفقه وهم المجتهدون في الاحكام الظنية الفقهية وان عبر عنه تارة باجماع الأمة وتارة باجماع أهل الحل والعقد كأنه رأى أنه يسمي أهل الاجماع أهل الحل والعقد لقوله إن العلماء هم أمراء الامراء ، أي يجب أن يكونوا كذلك ولكنهم ليسوا كذلك بالفعل . وأما النيسابوري فعبارته هي التي تؤدي المعني الذي قاله الأستاذ فإنه قال بعد إبطال الأقوال المشهورة في تفسير أولي الامر « وإذا