الشيخ محمد رشيد رضا

162

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ورد في بعض أسباب نزول الآية ان بعض اليهود ككعب بن الأشرف لم يجدوا مطعنا يقولونه في النبي ( ص ) الا تعدد أزواجه وقيل حسدوه على ذلك والآية ترد هذه الشبهة لان بعض أنبيائهم كداود وسليمان كان لهم أزواج كثيرة كما رد عليهم استبعادهم أن يكون الملك في غير آل إسرائيل بأنه تعالي أعطي آل إبراهيم من ذرية اسحق الكتاب والحكمة والنبوة فضلا منه من غير أن يكون لهم حق عليه تعالى فكذلك يعطي ذلك لآله من ذرية إسماعيل ولا حجر على فضله فإن كان هذا الفضل الإلهي لا يناله الا من له سلف فيه فللعرب هذا السلف على أن هذه الدعوى باطلة والا لكانت هذه العطايا قديمة أزلية وليس الانسان قديما أزليا ولو كان أزليا لما أمكن أن تكون بعض فروعه أزلية فايتاء اللّه تعالى بعض البشر الفضل إما ان يكون بمحض الاختصاص والاختيار وذلك موكول إلى مشيئته عز وجل وإما ان يكون لمزايا وفضائل فيمن يعطيه ذلك وحينئذ يكون كل من يكتسب مثل تلك المزايا مستحقا لهذا الفضل . والنبوة ومقدماتها بمحض الاختصاص أما كثرة النساء لداود وسليمان عليهما السّلام فقد نقل بعض المفسرين انه كان لداود مائة امرأة ويؤخذ ذلك من سورة ص وانه كان لسليمان ألف وثلاث مئة امرأة وسبع مئة سرية فكيف يستنكر أتباعهما ان يكون للنبي ( ص ) تسع نسوة وقد تزوج أكثرهن لحكم وأسباب عامة أو خاصة كما تقدم بيان ذلك في تفسير آية تعدد الزوجات من الجزء الرابع . وفي سفر الملوك الأول من كتابهم المقدس ما نصه : « 11 : 1 وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمّونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات 2 من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة 3 وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه » الخ ما هناك من الطعن فيه عليه السّلام وبرأه اللّه * * * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ القول المشهور المقدم في كتب التفسير التي بين أيدينا ان الضمير في قوله « آمَنَ بِهِ » للنبي ( ص ) أو ما أنزل عليه أي