الشيخ محمد رشيد رضا
163
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من أولئك اليهود من آمن به ومنهم من أعرض عنه يقال صد الرجل عن الشيء إذا أعرض عنه ، ويقال أيضا صد غيره عنه إذا صرفه عنه ونفره منه ، وقيل إنه عائد إلى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أي من آله من آمن به ومنهم من لم يؤمن به ، وقيل إلى ما ذكر من حديث آل إبراهيم وقيل إلى الكتاب ، وقال الأستاذ الامام يرجع الضمير إلي ما ذكر من الكتاب والحكمة والملك العظيم فاما الايمان بالكتاب والحكمة ( وهي ما جاء به الأنبياء من بيان أسرار الكتاب ) فظاهر وأما الايمان بالملك فهو الايمان بوعد اللّه تعالى به ، وهكذا شأن الناس في كل شيء لا يتفقون عليه وانما يأخذ به بعضهم ويعرض عنه آخرون وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً أي نارا مسعرة لمن صد عنه وآثر إرضاء حسده والعمل بما يزينه له على اتباع الحق فهو لا يزال يغريه بنصر الباطل ومعاندة الحق حتى يدسّي نفسه ويفسدها ويهبط بها إلى دار الشقاء وهاوية النكال المعبر عنها بجهنم وبالسعير وهي بئس المثوى وبئس المصير * * * ( 55 : 59 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 : 60 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ، وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا * * * الأستاذ الامام : قال تعالى في الآية السابقة « فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ » وتوعد من صد عنه بسعير جهنم ثم فصل هذا الوعيد بقوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ونقلوا عن سيبويه ان « سوف » تأتي للتهديد وتنوب عنها السين ويستشهدون بهذه الآية - أي على سوف وبما قبلها على السين - ولكن ورد دخول