الشيخ محمد رشيد رضا
158
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود بتعظيمهم غير اللّه بالعبادة والاذعان له بالطاعة في الكفر باللّه ورسوله ومعصيتهما وانهم قالوا إن أهل الكفر باللّه أولى بالحق من أهل الايمان به وان دين أهل التكذيب للّه ولرسوله أعدل وأصوب من دين أهل التصديق للّه ولرسوله اه ثم ذكر الروايات في ذلك عنهم ومنها ما تقدم عن كعب بن الأشرف ، ومنها ما رواه أيضا عن عكرمة أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وامرهم ان يغزوه وقال إنا معكم نقاتله ، فقالوا انكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ولا نأمن ان يكون هذا مكرا منكم فان أردت أن تخرج معنا فاسجد لهذين الصنمين ، وأمر بهما ففعل ، ثم قالوا نحن أهدى أم محمد فنحن ننحر الكوماء ( الناقة الضخمة السنام ) ونسقي اللبن على الماء ، ونصل الرحم ونقري الضيف ونطوف بهذا البيت ، ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده ، فقال بل أنتم خير وأهدى . ومنها عن السدي قال لما كان من أمر رسول اللّه ( ص ) واليهود بني النضير ما كان حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين فهّموا به وبأصحابه فأطلع اللّه رسوله على ما هموا من ذلك ورجع رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة فهوب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة فعاهدهم على محمد ، فقال له أبو سفيان نحن قوم ننحر الكوماء ونسقي الحجيج الماء ، ونقري الضيف . ونعمر بيت ربنا ، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا ، ومحمد يأمرنا ان نترك هذا ونتبعه ، قال دينكم خير من دين محمد فاثبتوا عليه . وذكر روايات أخرى * * * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي أولئك الذين بينا سوء حالهم هم الذين لعنهم اللّه أي اقتضت سنته في خلقه ان يكونوا بعداء عن موجبات رحمته وعنايته من الايمان باللّه وحده والكفر بالجبت والطاغوت وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أي ومن يلعنه اللّه - بالمعنى الذي ذكرناه آنفا - فلن ينصره أحد من دونه إذ لا سبيل لأحد إلى تغيير سنته تعالى في خلقه ، ومنها ان يكون الخذلان والانكسار نصيب المؤمنين بالجبت والطاغوت اي بمثار الدجل والخرافات والطغيان أي مجاوزة سنن الفطرة وحدود الشريعة ، ولا سيما إذا أراد هؤلاء مقاومة أهل التوحيد والحق