الشيخ محمد رشيد رضا

147

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 : 52 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً * * * روى ابن المنذر عن أبي مجلز قال لما نزل قوله تعالى ( 39 : 53 قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فتلاها على الناس فقام اليه رجل فقال والشرك باللّه فسكت ثم قام اليه فقال يا رسول اللّه والشرك باللّه ؟ فسكت مرتين أو ثلاثا فنزلت هذه الآية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وروى ابن جرير نحوه عن ابن عمر ، وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري في رجل شكا ابن أخيه للنبي ( ص ) انه لا ينتهي عن الحرام . وذكر الفخر الرازي أنها نزلت في وحشي قاتل حمزة ( رض ) إذ أراد أن يسلم وخاف أن لا يقبل إسلامه وذكر في ذلك محاورة ومراجعة عزاها إلي ابن عباس وهي لا تصح فلا حاجة إلى إيرادها الأستاذ الامام : قالوا إن سبب نزول هذه الآية قصة وحشي وانه ندم على قتله لما أخلفه مولاه ما وعده من عتقه وراجع النبي ( ص ) في إسلامه فكأنهم يثبتون ان اللّه جلت عظمته كان يداعب وحشيا وأصحابه ويستميلهم بآية بعد آية ولا حاجة إلى هذا كله فالكلام ملتئم بعضه مع بعض فهو بعد ما ذكر من شأن اليهود وأن عمدتهم في تكذيب النبي ( ص ) تحريف أحبارهم للكتاب واتباعهم لهم في أمر الدين كما قال في آية أخرى ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) وورد في تفسيرها المرفوع انهم كانوا يتبعونهم في التحليل والتحريم من غير رجوع إلى أصل الكتاب ، فهذه الآية تشير إلى أنهم وقعوا في الشرك المشار اليه في الآية الأخرى إذ الشرك باللّه يتحقق باعتماد الانسان على غير اللّه مع اللّه في طلب النجاة من رزايا الدنيا ومصائبها أو من العذاب في الآخرة كما يتحقق بالاخذ بقول