الشيخ محمد رشيد رضا
141
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
العتيق والعهد الجديد بالشواهد الكثيرة وفي كتاب ( اظهار الحق ) للشيخ رحمة اللّه الهندي رحمه اللّه تعالى مئة شاهد على التحريف اللفظي والمعنوي فيها والأول ثلاثة أقسام تبديل الالفاظ وزيادتها ونقصانها فمن الشواهد على الزيادة ما جاء في سفر التكوين 36 : 31 وهؤلاء الملوك الذين ملكوا في ارض أدوم قبل أن ملك ملك لبني إسرائيل ولا يمكن ان يكون هذا من كلام موسي عليه السّلام لأنه لم يكن لبني إسرائيل ملك في تلك الأرض الا من بعده وكان أول ملوكهم شاول وهو بعد موسى بثلاثة قرون ونصف وقد قال آدم كلارك أحد مفسري التوراة : أظن ظنا قويا قريبا من اليقين ان هذه الآيات ( اي من 32 - 39 ) كانت مكتوبة علي حاشية نسخة صحيحة من التوراة فظن الناقل انها جزء المتن فأدخلها فيه ! ! ومنها في سفر تثنية الاشتراع « 3 : 14 يائير بن منسىّ اخذ كل كورة ارجوب إلى تخم الجشوريين والمعكيين ودعاها على اسمه باشان حوّوث يائير إلى هذا اليوم » قال هورن في المجلد الأول من تفسيره بعد إيراد هذه الفقرة والفقرة السابقة « هاتان الفقرتان لا يمكن ان يكونا من كلام موسي ( عليه السّلام ) لان الأولى دالة على أن مصنف هذا الكتاب ( سفر التكوين أو التوراة كلها ) وجد بعد زمان قامت فيه سلطنة بني إسرائيل ، والفقرة الثانية دالة على أن مصنفه كان بعد زمان إقامة اليهود في فلسطين » إلى آخر ما قاله ومنه ان هاتين الفقرتين ثقل على الكتاب ولا سيما الثانية . وقد صرح هؤلاء المفسرون بأن عزرا الكاتب قد زاد بعض العبارات في التوراة وصرحوا في بعضها بأنهم لا يعرفون من زادها ولكنهم يجزمون بأنها ليست مما كتبه موسي . وكثرة الالفاظ البابلية في التوراة تدل على أنها كتبت بعد سبي البابليين لبني إسرائيل وهنالك شواهد على تحريف سائر كتبهم تراجع في الكتب المؤلفة لبيان ذلك وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا أي ويقول هؤلاء للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمعنا قولك وعصينا أمرك روي عن مجاهد انهم قالوا