الشيخ محمد رشيد رضا

140

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في ذلك فيجب ان تجتهد الأمة العثمانية في درء ذلك ومدافعة سيله بقدر الاستطاعة لئلا يقع في ابان ضعفها فيكون قاضيا على سلطتها ونسأل اللّه السلامة * * * مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ هذا بيان للذين أوتو نصيبا من الكتاب واتصفوا بالضلالة والاضلال وقوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ الخ جمل معترضة بين البيان والمبين ، أو هو بيان لأعدائكم والاعتراض ما بينهما ، أو متعلق بنصيرا أي ينصركم من الذين هادوا ، أو التقدير من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم كما قال الشاعر وما الدهر الا تارتان فمنهما * أموت وأخرى ابتغي العيش اكدح أي فمنهما تارة أموت فيها الخ ومثله كثير ، والأول أظهر . وتحريف الكلم عن مواضعه هو إمالته وتنحيته عنها كأن يزيلوه بالمرة أو يضعوه في مكان غير مكانه من الكتاب أو المراد بمواضعه معانيه كأن يفسروه بغير ما يدل عليه قال الأستاذ الامام التحريف يطلق على معنيين ( أحدهما ) تأويل القول بحمله على غير معناه الذي وضع له وهو المتبادر لأنه هو الذي حملهم على مجاحدة النبي ( ص ) وإنكار نبوته وهم يعلمون إذ أولوا ولا يزالون يؤولون البشارات به إلى اليوم كما يؤولون ما ورد في المسيح ويحملونه على شخص آخر لا يزالون ينتظرونه ( ثانيهما ) أخذ كلمة أو طائفة من الكلم من موضع من الكتاب ووضعها في موضع آخر وقد حصل مثل هذا التشويش في كتب اليهود : خلطوا فيما يؤثر عن موسى عليه السّلام ما كتب بعده بزمن طويل وكذلك وقع في كلام غيره من الأنبياء وقد اعترف بهذا بعض المتأخرين من أهل الكتاب وانما كان هذا منهم بقصد الاصلاح . وهذا النوع من التحريف لا يضر المسلمين ولم يكن هو الحامل على إنكار ما جاء به النبي ( ص ) هذا ما قرره لأستاذ الامام في الدرس وكتبت في مذكرتي عند كتابته كأنه وجد عندهم قراطيس متفرقة أي بعد أن فقدت النسخة التي كتبها موسي عليه السّلام فأرادوا أن يؤلفوا بين الموجود فجاء فيه ذلك الخلط ، وهذا سبب ما جاء في أسفار التوراة من الزيادة والتكرار . وقد أثبت العلماء تحريف كتب العهد