الشيخ محمد رشيد رضا
114
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المدة فالوقت الذي يبقى للسكر هو وقت النوم من بعد العشاء إلى السحر فيقل الشرب فيه لمزاحمته للنوم الذي لا بد منه وأما أول النهار من صلاة الفجر إلى وقت الظهيرة فهو وقت العمل والكسب لأكثر الناس ويقل ان يسكر فيه غير المترفين الذين لا عمل لهم وقد ورد انهم كانوا بعد نزولها يشربون بعد العشاء فلا يصبحون الا وقد زال السكر وصاروا يعلمون ما يقولون - قال ( ثانيها ) ان الأمر موجه إلى جمهور المؤمنين لأنهم متكافلون مأمورون بمنع المنكر فعليهم ان يمنعوا السكران من الدخول في الصلاة فالأمر على حد « فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها » أي على أحد الأقوال إذ يدخل فيه الزوجان ( ثالثها ) ان السكر الذي يطلبه الغواة لا ينافي فهم الخطاب وهو النشوة والسرور ففي هذه الحالة يفهم السكران ويفهم ويصح ان يوجه اليه الخطاب ولكنه لا يضبط أعماله وأفكاره وأقواله بالتفصيل ولذلك قال تعالى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فأما ما ينتهي اليه السكران مما لا يقصد فصاحبه لا يخاطب فيه وهو ما عرف به أبو حنيفة السكران إذ قال إنه من لا يفرق بين الأرض والسماء وهناك قول آخر في معنى هذا القول . وهذا التعليل للنهي يفيد ان العلم بما يقوله الانسان في الصلاة من تلاوة وذكر واجب أو شرط والعلم به فهمه ولهذا المعنى أجاز أبو حنيفة الصلاة بغير العربية لمن لا يحسنها أي إلى أن يحسنها أو يعجز . هذا هو حاصل المعنى على القول بأن المراد بالصلاة حقيقتها كما هو الظاهر فان أريد بها موضعها فالمراد تنزيه المساجد وهي بيوت اللّه عن اللغو والكلام الباطل الذي من شأنه ان يبدر من السكران أقول روى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن علي كرم اللّه وجهه قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون . فنزلت . وفي رواية ابن جرير وابن المنذر عن عليّ ان إمام القوم يومئذ هو عبد الرحمن وكانت الصلاة صلاة المغرب وكان ذلك لما كانت الخمر مباحة . وهذا يدل على أن المراد بالصلاة حقيقتها وروي عن سعيد بن المسيب