الشيخ محمد رشيد رضا

115

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والضحاك وعكرمة والحسن ان المراد بالصلاة هنا مواضعها وروي عن الشافعي انه حمل اللفظ على الامرين معا بناء على تجويزه الجمع بين الحقيقة والمجاز . وروي عن جعفر والضحاك وهو احدى الروايتين عن ابن عبّاس ان المراد بالسكر سكر النعاس وغلبة النوم ولعل من روي عنه ذلك شبه النعاس بالسكر وجعل حكمه كحكمه فظن الراوي انه فسره به والعلة في قياسه عليه ظاهرة وفي حديث أنس عند البخاري مرفوعا « إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول » . وحتى للغاية وفي بعض كلام الأستاذ الامام ما يشعر بأنها للتعليل والظاهر الأول كحتى في الجملة الآتية وهو يدل على وجوب معرفة اللغة العربية على كل مسلم لفهم ما يقول في الصلاة . وقوله تعالى وَلا جُنُباً عطف فيه قوله ولا جنبا على قوله وأنتم سكارى والمعنى لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا فجملة وأنتم سكارى حالية فهي في حيّز النصب وفرق عبد القاهر في دلائل الاعجاز بين الحال المفردة والجملة الحالية فمعنى جاء زيد راكبا أن الركوب كان وصفا له حال المجيء فهو تابع للمجيء مقدر بقدره ومعنى جاء وهو راكب أن الركوب وصف ثابت في نفسه وقد جاء هو في حال تلبسه به ، وقد تكون الجملة الحالية غير وصف لذي الحال كقولك جاء والشمس طالعة وقد يتقدم مضمونها فعل ذي الحال الذي جعلت قيدا له وقد يتأخر عنه واما الحال المفردة فيعتبر فيها مقارنة فعل ذي الحال ولهذا قال بعض فقهاء الشافعية من قال للّه عليّ أن اعتكف صائما وجب عليه أن يصوم لأجل الاعتكاف ولا يجزئه أن يعتكف في رمضان ، ومن قال للّه عليّ أن أعتكف وأنا صائم لا يلزمه صوم لأجل الاعتكاف بل يجزئه أن يعتكف في رمضان لان مضمون الجملة الحالية لا يشترط ان يكون مقارنا لفعل ذي الحال كما يشترط ذلك في الحال المفردة . هذا واني لا اذكر اني رأيت للمفسرين بيانا لنكتة اختلاف الحالين في هذه الآية فلم لم يقل لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا أو لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ولا وأنتم جنب أو يجعل الأولى مفردة والثانية جملة ، وهل يقع هذا الاختلاف في تعبير القرآن اتفاقا أو