الشيخ محمد رشيد رضا
112
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كذبوا بأن يكون حصل كل واحد من النقيضين في وقت غير الوقت الذي حصل فيه الآخر . ومثل هذا مشاهد في محاكمة المجرمين في الدنيا ينكرون ثم يقرون ، ويكذبون ثم يصدقون ، وقال بعضهم ان المراد بالكتمان هنا كتمان الحق في الدنيا ككتمان أهل الكتاب صفة النبي ( ص ) والبشارات به . وظاهر كلام الجمهور ان الحديث في الآية هو الكلام وذهب البقاعي إلى أن معناه الشيء المحدث أي المبتدع الذي لم يجئ به رسلهم قال أي شيئا أحدثوه بل يفتضحون بسيئ أخبارهم ، ويحملون جميع أوزارهم ، جزاء لما كانوا يكتمون من آياته ، وما نصب للناس من بيناته ، * * * ( 43 : 57 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ، وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً قال البقاعي في نظم الدرر : ولما وصف الوقوف بين يديه في يوم العرض والأهوال الذي أدت فيه سطوة الكبرياء والجلال إلى تمني العدم ومنعت فيه قوة يد القهر والخبر أن يكتم حديثا وتضمن وصفه انه لا ينجو فيه الا من كان طاهر القلب والجوارح بالايمان به والطاعة لرسوله ( ص ) - وصف الوقوف بين يديه في الدنيا في مقام الانس وحضرة القدس المنجي من هول الوقوف في ذلك اليوم والذي حظرت معاني اللطف والجمال فيه الالتفات إلى غيره وأمر بالطهارة في حال التزين به عن الخبائث فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الخ وقال بعضهم في وجه الاتصال انهم لما نهوا عن الاشراك به تعالى نهوا عما يؤدي اليه بغير قصد وقيد لما أمروا فيما تقدم بالعبادة أمروا هنا بالاخلاص في رأس العبادة