ابن قيم الجوزية
120
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
حتى سقط من ورقها ما شاء الله ثم قال : ( المصائب والأوجاع في إحباط ذنوب أمتي أسرع مني في هذه الشجرة ) . وذكر ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة يرفعه : ما من مسلم إلا وكل الله به ملكين من ملائكته لا يفارقانه حتى يقضى الله بأمره بإحدى الحسنيين اما بموت واما بحياة فإذا قال له العواد كيف تجدك قال أحمد الله أجدني والله المحمود بخير قال له الملكان : أبشر بدم هو خير من دمك وصحة هي خير من صحتك وان قال : أجدني مجهوداً في بلاء شديد قال له الملكان : أبشر بدم هو شر من دمك وبلاء أطول من بلائك . ولا يناقض هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه : وا رأساه وقول سعد : يا رسول الله قد اشتد بي الوجع وأنا ذو مال وقول عائشة : وا رأساه فان هذا قيل على وجه الاخبار لا على وجه شكوى الرب تعالى إلى العواد فإذا حمد المريض الله ثم أخبر بعلته لم يكن شكوى منه وان أخبر بها تبرما وتسخطاً كان شكوى منه فالكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب بالنية والقصد . وقال ثابت البناني : انطلقنا مع الحسن إلى صفوان بن محرز نعوده فخرج إلينا ابنه وقال : هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه فقال الحسن : إن أباك ان يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيوجد فيه خير من أن يأكله التراب . وقال ثابت أيضاً : دخلنا على ربيعة بن الحارث نعوده وهو ثقيل فقال : أنه من كان في مثل حالتي هذه ملأت الآخرة قلبه كانت الدنيا أصغر في عينيه من ذباب . ويذكر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم : ( لا ترد دعوة المريض حتى يبرأ ) . وذكر ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت مع