ابن قيم الجوزية
121
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فتبسم فقلنا : يا رسول الله مم تبسمت قال : تعجباً للمؤمن من جزعه من السقم ولو كان يعلم ما له في السقم أحب أن يكون سقيماً حتى يلقى الله ثم تبسم ثانية ورفع رأسه إلى السماء قلنا : يا رسول الله مم تبسمت ورفعت رأسك إلى السماء قال : عجبت من ملكين نزلاً من السماء يلتمسان عبداً مؤمناً كان في مصلاه يصلى فلا يجداه فعرجا إلى الله فقالا : يا رب عبدك فلان المؤمن كنا نكتب له شيئاً من عمله فقال : اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمله في يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئاً فعلى أجر ما حبسته وله أجر ما كان يعمل ) . ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم : ( من وعك ليلة فصبر ورضى بها عن الله عز وجل خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ) . ومن مراسيل يحيى بن كثير قال : فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان فسأل عنه فأخبر أنه عليل فأتاه يعوده فقال : ( شفى الله سقمك وعظم أجرك وغفر ذنبك ورزقك العافية في دينك وجسمك إلى منتهى أجلك ان لك من وجعك خلالاً ثلاثاً : أما الأولى فتذكرة من ربك يذكرك بها وأما الثانية فتمحيص لما سلف من ذنوبك وأما الثالثة فادع بما شئت فان المبتلى مجاب الدعوى ) . وقال زياد بن الربيع : قلت لأبي بن كعب آية من كتاب الله قد أحزنتني قال : ما هي قلت : ( من يعمل سوءاً يجز به ) ( النساء : 123 ) قال : ما كنت