ابن قيم الجوزية
114
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
وقال عقبة بن عامر الجهني : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس من عمل إلا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة : يا ربنا عبدك فلان قد حبسته عن العمل فيقول الرب تعالى : اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت ) . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إذا مرض العبد المسلم نودي صاحب اليمين أن أجر على عبدي صالح ما كان يعمل وهو صحيح ويقال لصاحب الشمال : أقصر عن عبدي ما دام في وثاقي فقال رجل عند أبي هريرة : يا ليتني لا أزال ضاجعاً فقال أبو هريرة : كره العبد الخطايا ذكره ابن أبي الدنيا . وذكر أيضاً عن هلال بن بساق قال : كنا قعوداً عند عمار بن ياسر فذكروا الأوجاع فقال أعرابي : ما اشتكيت قط فقال عمار : ما أنت منا - أو لست منا - ان المسل يبتلى ببلاء فتحط عنه ذنوبه كما يحط الورق من الشجر وان الكافر - أو قال الفاجر - يبتلى ببلية فمثله مثل البعير ان أطلق لم يدر لم أطلق وان عقل لم يدر لم عقل . وذكر عن أبي معمر الأزدي قال : كنا إذا سمعنا من ابن مسعود شيئاً نكرمه سكتنا حتى يفسره لنا فقال لنا ذات يوم : ألا أن القسم لا يكتب له أجر فساءنا ذلك وكبر علينا فقال : ولكن يكفر به الخطيئة فسرنا ذلك وأعجبنا . وهذا من كمال علمه وفقهه رضي الله عنه فإن الأجر انما يكون على الأعمال الاختيارية ومما تولد منها كما ذكر الله سبحانه النوعين في آخر سورة التوبة في قوله تعالى المباشر من الانفاق وقطع الوادي ( إلا كتب لهم ) ( التوبة : 121 ) وفي المتولد من إصابة الظمأ والنصب والمخمصة في سبيله وغيظ الكفار ( إلا كتب لهم به عمل صالح ) ( التوبة : 120 ) فالثواب مرتبط بهذين النوعين وأما الأسقام والمصائب فان ثوابها تكفير الخطايا ولهذا قال تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة