ابن قيم الجوزية

115

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

فيما كسبت أيديكم ) ( الشورى : 30 ) والنبي صلى الله عليه وسلم انما قال في المصائب : ( كفر الله بها من خطاياه ) كما تقدم ذكر ألفاظه صلى الله عليه وسلم وكذا قوله : ( المرض حطة ) . فالطاعات ترفع الدرجات والمصائب تحط السيئات ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيراً يصب منه ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) فهذا يرفعه وهذا يحط خطاياه . وقال زيد بن ميسرة : إن العبد ليمرض المرض وما له عند الله من عمل خير فيذكره الله سبحانه بعض ما سلف من خطاياه فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من الدمع من خشية الله فيبعثه ولا يرد على هذا حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في ثواب من قبض الله ولده وثمرة فؤاده بأن يبني له بيتاً في الجنة ويسميه بيت الحمد . وقال زياد بن زياد مولى ابن عباس رضي الله عنه وعن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ممعوك - أي محموم - فقلنا : اح اح بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله ما أشد وعكك قال : ( أنا معاشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء تضعيفاً ) قال : قلنا : سبحان الله قال : أفعجبتم أن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل قلنا : سبحان الله قال : أفعجبتم إن كان النبي من الأنبياء ليقتله القمل قلنا : سبحان الله قال : أفعجبتم إن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء ) - اح بالحاء المهملة هو المعروف من كلامهم ومن قاله بالخاء المعجمة فقد غلط . وذكر النسائي عن عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة نعوده فإذا سقاء معلقة يقطر ماءها من شدة ما كان يجد من