ابن قيم الجوزية
110
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
من تفسير من فسر ذلك بالسجود على الرمضاء واحتج به على وجوب مباشرة المصلى بالجبهة لثلاثة أوجه : أحدها : أنه لا دليل في اللفظ على ذلك . الثاني : أنهم قد أخبروا أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان أحدهم إذا لم يستطع أن يسجد على الأرض يبسط ثوبه فيسجد عليه والظاهر أنه هذا يبلغه ويعلم به وقد أقرهم عليه . الثالث : أن شدة الحر في الحجاز تمنع من مباشرة الجبهة والكف للأرض بل يكاد يشوي الوجه والكف فلا يتمكن من الطمأنينة في السجود ويذهب خشوع الصلاة ويتضرر البدن ويتعرض للمرض والشريعة لا تأتي بهذا فتأمل رواية خباب لهذا والذي قبله واجمع بين اللفظين والمعنيين والله أعلم ولا تستوحش من قوله : ( فلم يشكنا ) فإنه هو معنى اعراضه عن شكايتهم واخباره لهم بصبر من قبلهم والله أعلم . وفي الصحيح من حديث أسامة بن زيد قال : أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه : أن ابناً لي احتضر فأتنا فأرسل يقرئها السلام ويقول : ( إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب ) فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع الصبي إلى رسول الله فأقعده في حجره ونفسه تقعقع كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد : يا رسول الله ما هذا قال : ( هذه رحمة جعلها الله في قلوب من يشاء من عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء ) . وفي سنن النسائي عن ابن عباس قال : احتضرت ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمها إلى صدره ثم وضع يده عليها وهي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت أم أيمن فقلت لها : أتبكين ورسول الله صلى الله عليه وسلم