ابن قيم الجوزية

108

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الخلائق نادى منادٍ : أين أهل الصبر فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعاً إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون : إنا نراكم سراعا إلى الجنة فمن أنتم فيقولون : نحن أهل الفضل فيقولون : ما كان فضلكم فيقولون : كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا غفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين ) . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم مالاً فقال بعض الناس : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر » . وفي الصحيحين ، من حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) . وفيهما أيضاً من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) . وفي صحيح مسلم من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة ) . وفي المسند من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه خطئية ) . وفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : ( الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة ) .