ابن قيم الجوزية

106

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

وفي عدم تعريفه لها بنفسه في تلك الحال التي لا تملك فيها نفسها شفقة منه ورحمة بها إذا عرفها بنفسه في تلك الحال فربما لم تسمع منه فتهلك وكان معصيتها له وهي لا تعلم أنه رسول الله أخف من معصيتها له لو علمت به فهذا من كمال رأفته صلوات الله وسلامه عليه . وفي صحيح مسلم عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله خيراً منها ) قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اني قلتها فأخلف الله لي رسوله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت : إن لي بنتاً وأنا غيور فقال : أما بنتها فأدعو الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعند أبي داوود في هذا الحديث عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني خيراً منها ) فلما احتضر أبو سلمة قال : اللهم اخلفني في أهلي خير مني فلما قبض قالت أم سلمة : إنا لله وإنا إليه راجعون عند الله أحتسب مصيبتي فانظر عاقبة الصبر والاسترجاع ومتابعة الرسول والرضا عن الله إلى ما آلت وأنالت أم سلمة نكاح أكرم الخلق على الله . وفي جامع الترمذي ومسند الإمام احمد وصحيح ابن حبان عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي فيقولون : نعم فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون : نعم فيقول : ماذا قال عبدي فيقولون : حمدك واسترجعك فيقول : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد ) . وفي صحيح البخاري من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة يريد عينيه ) .