ابن قيم الجوزية

29

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الباب الثاني في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه قد تقدم بيان معناه لغة وأما حقيقته فهو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل مالا يحسن ولا يجمل وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها . وسئل عنه الجنيد بن محمد فقال : ( تجرع المرارة من غير تعبس ) . وقال ذو النون : ( هو التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصص البلية واظهار الغني مع حلول الفقر بساحات المعيشة ) . وقيل : ( هو الغنى في البلوى بلا ظهور شكوى ) . وقال أبو عثمان : ( الصبار هو الذي عود نفسه الهجوم على المكاره ) .