ابن قيم الجوزية
73
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
جميل ) ( يوسف : 18 ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وعد وفى ثم حمله الوجد على يوسف والشوق إليه أن قال : ( يا أسفا على يوسف ) ( يوسف : 84 ) فلم يكن عدم صبره عنه منافياً لقوله : ( فصبر جميل ) فإن الصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه ولا تنافيه الشكوى إلى الله سبحانه وتعالى فإنه قد قال : ( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ) ( يوسف : 86 ) والله تعالى أمر رسوله بالصبر الجميل وقد امتثل ما أمر به وقال : ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي ) . . الحديث . وأما قول بعضهم : أن الصبر الجميل أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري م هو فهذا من الصبر الجميل لأن من فقده فقد الصبر الجميل فإن ظهور أثر المصيبة على العبد مما لا يمكن دفعه البتة . . وبالله التوفيق . وزاد بعضهم في الصبر قسماً آخر وسماه : ( الصبر على الصبر ) وقال : هو أن يستغرق في الصبر حتى يعجز الصبر عن الصبر كما قيل : صابر الصبر فاستغاث به الصبر * فصاح المحب بالصبر صبرا وليس هذا خارجاً عن أقسام الصبر وانما هو المرابطة على الصبر والثبات عليه . . . والله أعلم .