ابن قيم الجوزية
53
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
الباب التاسع في بيان تفاوت درجات الصبر الصبر كما تقدم نوعان : اختياري واضطراري والاختياري أكمل من الاضطراري فإن الاضطراري يشترك فيه الناس ويتأتى ممن لا يتأتى منه الصبر الاختياري . ولذلك كان صبر يوسف الصديق صلى الله عليه وسلم عن مطاوعة امرأة العزيز وصبره على ما ناله في ذلك من الحبس والمكروه أعظم من صبره على ما ناله من إخوته لما ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه وباعوه بيع العبد ومن الصبر الثاني : انشاء الله سبحانه لم ما أنشأه من العز والرفعة والملك والتمكين في الأرض . وكذلك صبر الخليل صلى الله عليه وسلم والكليم وصبر نوح وصبر المسيح وصبر خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم عليهم الصلاة والسلام كان صبراً على الدعوة إلى الله ومجاهدة أعداء الله ولهذا سماهم الله أولي العزم وأمر رسوله أن يصبر صبرهم فقال : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) ( الأحقاف : 35 ) وأولوا العزم هم المذكورون في قوله تعالى : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) ( الشورى : 13 ) وفي قوله : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم