ابن قيم الجوزية
329
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
الباب السادس والعشرون في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب جل جلاله وتسميته بالصبور والشكور ولو لم يكن الصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به أما الصبر فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به وأعظمهم تنزيها له بصيغة المبالغة ففي الصحيحين من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل يدعون له ولداً وهو يعافيهم ويرزقهم ) . وفي أسمائه الحسنى : الصبور وهو من أمثلة المبالغة أبلغ من الصابر والصبار وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة منها أنه عن قدرة تامة ومنها أنه لا يخاف الفوت والعبد إنما يستعجل الخوف الفوت ومنها أنه لا يلحقه بصبره ألم ولا حزن ولا نقص بوجه ما وظهور أثر الاسم في العالم مشهود بالعيان كظهور اسمه الحليم . والفرق بين الصبر والحلم أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه فعلى قدر حلم العبد يكون صبره فالحلم من صفات الرب تعالى أوسع من الصبر ولهذا جاء اسمه الحليم في القرآن في غير موضع ولسعته يقرنه سبحانه باسم العليم ،