الشيخ محمد رشيد رضا

74

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشئ أي يستر حتى كأنه غير موجود وقد سمى اللّه تعالى إثابته للمحسنين شكرا وسمى نفسه شكورا فحسن في مقابلة هذا ان يعبر عن عدم الإثابة بالكفر الذي يقابل الشكر وقال الزمخشري ان « كفر » عدى هنا إلى مفعولين لتضمينه معنى الحرمان فالمعنى لن يحرموا جزاءه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ وإنما يجزى العاملين بحسب ما يعلم من أمرهم وما تنطوى عليه نفوسهم من نياتهم وسرائرهم فمن آمن إيمانا صحيحا واتقى ما يفسد عليه ثمرات إيمانه فأولئك هم الفائزون . فلا عبرة بجنسيات الأديان ، وإنما العبرة بالتقوى مع الايمان . ( 116 : 112 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 117 : 113 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قال الرازي في وجه الاتصال بين هذه الآيات وما قبلها : اعلم أن اللّه تعالى ذكر في هذه الآيات مرة أحوال الكافرين في كيفية العقاب ، وأخرى أحوال المؤمنين في الثواب . جامعا بين الزجر والترغيب ، والوعد والوعيد ، فلما وصف من آمن من الكافرين بما تقدم من الصفات الحسنة أتبعه تعالى بوعيد الكفار فقال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وأقول : قد اختلف المفسرون في المراد بالذين كفروا ، فقيل : هم بنو قريظة والنضير من اليهود وروى هذا القول عن ابن عباس‌رضى اللّه عنهما ) وهو الملائم للسياق من حيث كانت الآيات قبله في مؤمني أهل الكتاب ومن حيث حرص اليهود على المال والحياة وأعزها وآثرها حياة الأولاد . وقيل : هم مشركو قريش عامة ، وقيل : بل هم أبو سفيان ورهطه خاصة ووجهوه بما نقل من انفاقه المال الكثير على المشركين يوم بدر