الشيخ محمد رشيد رضا
73
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فلا تدعني أخزى ، لا تشمت بي أعدائي 3 كل منتظريك لا يخزوا أيضا ، ليخز الغادرون بلا سبب 4 طرقك يا رب عرفني ، سبلك علمني 5 دربنى في حقك وعلمني ، لأنك أنت إله خلاصي ، إياك انتظرت اليوم كله اذكر مراحمك يا رب وإحساناتك لأنها هي منذ الأزل 7 لا تذكر خطايا صباى ولا معاصي ، كرحمتك اذكرني أنت من أجل جودك يا رب » وأمثال هذه الأدعية والمناجاة كثيرة جدا وإذا رآها العربي البليغ غريبة الأسلوب فليذكر أنها ترجمة ضعيفة وأن قراءتها بلغة أهل الكتاب أشد تأثيرا في النفس من قراءة نرجمتها هذه أما السجود الذي أسنده إليهم فهو إما عبارة عن صلاتهم وإما استعمال له بمعناه اللغوي وهو التطامن والتذلل كما تقدم في تفسير قوله تعالى في خطاب مريم « وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » ثم قال فيهم ( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي يؤمنون إيمانا إذعانيا وهو ما يثمر الخشية للّه والاستعداد لذلك اليوم لا إيمانا جنسيا لاحظ لصاحبه منه إلا الغرور والدعوى كما هو شأن الأكثرين من أبناء جنسهم ( وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) فيما بينهم وإن لم يكن لهم صوت في جمهور أمتهم لغلبة الفسق والفساد عليها كما هو مدون في التاريخ وبذلك تتفق الآيات الواردة فيهم ، ولا غرابة في ذلك فقد اتبعنا سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى ترك سوادنا الأعظم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بحيث يصح أن يقال : إن الأمة تركته إلا أفرادا قليلين لا تأثير لهم في المجموع . ( وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) كما هو شأن المؤمن المخلص لا يتباطأ عما يعن له من الخير وإنما يتباطأ الذين في قلوبهم مرض كما قال تعالى في المنافقين ( 4 : 142 وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ) فلا غرو أن يقول فيهم بعد هذه الأعمال التي كانوا يواظبون عليها وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ الذين صلحت نفوسهم فاستقامت أحوالهم وحسنت أعمالهم ثم قال ( وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ اى فلن يضيع ثوابه كما يكفر