الشيخ محمد رشيد رضا

62

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وورد عنهم في الاكراه على الدين ما لم يرد مثله عن المسلمين ومنها ) أن الاكراه على الدين منفى من الاسلام بنص القرآن ولم يحارب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا من العرب ولا من غيرهم لأجل الاكراه على الاسلام وإنما حارب دفاعا ، وكيف يحاول الاكراه واللّه تعالى يقول له ( 10 : 99 أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ومن أراد التفصيل في ذلك فليرجع إلى تفسير آيات القتال في البقرة وآية ( 2 : 256 لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) ومنها ) أن هذ القول يجعل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عبارة عن الدعوة إلى الاسلام والالزام به والآية السابقة « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » تقتضى أن يكون الامر والنهى غير تلك الدعوة وغير الالزام بقبوله بها وهو عمل لا إرشاد وتعليم‌و منها ) أن فريضتى الأمر والنهى غير فريضة تغبير المنكر الذي ورد في الحديث وقد تقدم بيان ذلك‌و منها ) أن هذا القول مخالف لقوله تعالى في سورة الحج في وصف المؤمنين بعد الاذن لهم بقتال المعتدين عليهم ( 22 : 41 الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) فجعل الأمر والنهى عن المنكر من أوصافهم بعد التمكن في الأرض وذلك لا يكون بالجهاد بل بعده . فيا للعجب من هؤلاء العلماء يأخذون المسألة التقليدية قضية مسلمة ثم يحكمونها في كتاب اللّه تعالى ويجعلونها قاعدة لتفسيره وإن كانت مخالفه لآياته الصريحة ثم هم يأتون بما يدل على أن أعظم ما يمتاز به الاسلام هو اتباع الدليل ونزع قلائد التقليد وهم مصرون على تقلد هذه القلائد . ألم تتأمل ما قاله القفال في فائدته وانه لا يعنى بأكثر الناس الذين يحبون أديانهم بحسب الألف والعادة إلا غير المسلمين يعنى ان المسلمين وحدهم هم الذين يتمسكون بالدلائل فلا يقبلون في دينهم شيئا بغير دليل وبهذا كان لهم الحق عنده باكراه غيرهم على ما هم عليه ليكون مثلهم في الخيرية . وأين المسلمون من هذه المزية اليوم وفي زمن القفال أيضا ؟ ؟ ثم إن السؤال الذي أورده الرازي وارتضى في جوابه ما قاله القفال مبنى على أن قوله تعالى « خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » معناه خير أمة ظهرت لهم منذ وجدوا وهو أحد الأقوال التي أوردها في معنى العبارة قال . والثاني ان قوله « للناس » من تمام قوله « كنتم » والتقدير كنتم