الشيخ محمد رشيد رضا

63

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

للناس خير أمة . ومنهم من قال « أخرجت » صلة والتقدير كنتم خير أمة للناس : ا ه وهذا الأخير أضعف الأقوال والأستاذ الامام لم يتعرض لهذا السؤال والظاهر عندي أن تعليل الخيرية بما ذكر هنا ليس لأنه كل السبب في كون هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس بل لان ما كانت به خير أمة لا يحفظ ولا يدوم إلا بإقامة هذه الأصول الثلاثة ولذلك اشترط على هذه الأمة أن يكون من غرضها في الدفاع عن نفسها وحفظ وجودها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كأنها لولا ذلك لا تكون مستحقة للبقاء في الأرض وأكد الأمر بهذه الفريضة في آيات هذه السورة بما لم يعرف له نظير في كتاب من الكتب السابقة ، ولم تقم به أمة من الأمم على هذا الوجه ، فقول الرازي « إن هذه الصفات الثلاث كانت حاصلة في سائر الأمم » غير صحيح على اطلاقه وقد أورد الرازي هنا سؤالا آخر وأجاب عنه فقال « لم قدم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الايمان باللّه في الذكر مع أن الايمان باللّه لا بد أن يكون مقدما على كل الطاعات ، والجواب أن الايمان باللّه أمر مشترك فيه بين جميع الأمم المحقة ثم إنه تعالى فضل هذه الأمة على سائر الأمم المحقة فيمتنع أن يكون المؤثر في حصول هذه الخيرية هو الايمان الذي هو القدر والمشترك بين الكل بل المؤثر في حصول هذه الزيادة هو كون هذه الأمة أقوى حالا في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من سائر الأمم . فاذن المؤثرتى حصول هذه الخيرية هو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأما الايمان باللّه فهو شرط لتأثير هذا المؤثر في هذا الحكم لأنه ما لم يوجد الايمان لم يصر شئ من الطاعات موثرا في صفة الخيرية فثبت أن الموجب لهذه الخيرية هو كونهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر وأما إيمانهم فذاك شرط التأثير : والمؤثر ألصق بالأثر من شرط التأثير فلهذا السبب قدم اللّه تعالى ذكر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على ذكر الايمان » ا ه بما فيه من تكرار وقال الأستاذ الامام : أما تقديم ذكر الامر والنهى عل الايمان فالحكمة فيه أن هذه الصفةالامر والنهى ) محمودة في عرف جميع الناس مؤمنهم وكافرهم يعترفون لصاحبها بالفضل ولما كان الكلام في خيرية هذه الأمة على جميع الأمم مؤمنهم وكافرهم قدم الوصف المتفق على حسنه عند المؤمنين والكافرين . وهناك حكمة