الشيخ محمد رشيد رضا
479
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لمسها بشهوة أو قبلها أو نظر إلى ما هنالك منها بشهوة بل قالوا أيضا إذا لمس يد أم امرأته في حال الشهوة ولو خطأ فان امرأته تحرم عليه تحريما مؤيدا ! وألحقوا ذلك بحرمة المصاهرة بالقياس وتوسعوا في ذلك توسعا ضيقوا فيه تضييقا ! ورد عليهم بأن الزنا ومقدماته ليس فيها شئ من معنى المصاهرة التي جعلها الشارع كالنسب في بعض الأحكام وبأن لفظ الآية ينافي ذلك فاللواتى يزنى بهن أو يلمسن أو يقبلن أو ينظر هنهن بشهوة لا يصرن من نساء الزناة أو المتمتعين منهن بما دون الزنا ، فعبارة القرآن لا تدل على ذلك بنصها ولا فحواها ، وحكمة حرمة المصاهرة وعلتها لا تظهر فيها ، ثم إن ما ذكروه من الأحكام في ذلك هو مما تمس إليه الحاجة ونعم به البلوى أحيانا ، وما كان الشارع ليسكت عنه فلا ينزل به قرآن ولا تمضى به سنة ولا يصح فيه خبر ولا أثر عن الصحابة وقد كانوا قريبى العهد بالجاهلية التي كان الزنا فيها فاشيا بينهم فلو فهم أحد منهم أن لذلك مدركا في الشرع أو تدل عليه علله وحكمه لسألوا عن ذلك وتوفرت الدواعي على نقل ما يفتون به ثم قال سبحانه وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ الحلائل جمع حليلة وهي الزوجة ويقال للرجل حليل واللفظ مأخوذ من الحلول فان الزوجين يحلان معا في مكان واحد وفراش واحد وقيل من الحل بالكسر أي كل منهما حلال للآخر وقيل من حل الازاربفتح الحاء ) ويدخل في الحلائل الإماء اللواتي يستمتع بهن واللفظ يصدق عليهن بكل معنى قيل في اشتقاقه . ويدخل في الأبناء أبناء الصلب مباشرة وبواسطة كابن الابن وابن البنت فحلائلهما تحرم على الجد . ولا يدخل فيه الابن من الرضاعة لأنه ليس من صلبه لا بالذات ولا بالواسطة فهو يخرج بهذا القيد بحسب المتبادر منه وبذلك قال بعض علماء الملة ولكن المروى عن أئمة الفقه الأربعة - إلا ما روى من قول للامام الشافعي - أن ابن الرضاع تحرم حليلته إما لدخوله في الأبناء هنا وجعل القيد لاخراج الداعي الذي يتبنى وإما لما تقدم من أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . ورد عليهم الآخرون بأن حرمة امرأة الابن لا تحرم بالنسب وإنما تحرم بالمصاهرة فهذا حجة عليكم وبأن الدعي ليس ابنا فيحتاج إلى إخراجه لا حقيقة كما هو بديهي ولا شرعا ولا عرفا فان اللّه تعالى لما أنزل 33 : 4