الشيخ محمد رشيد رضا
480
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ) بطل هذا العرف في الاسلام . قال الإمام ابن القيم في تقرير حجة المخالفين للمذاهب الأربعة في هذه المسألة ما نصه : وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فهو من أكبر أدلتنا وعمدتنا في المسألة فان تحريم حلائل الآباء والأبناء إنما هو بالصهر لا بالنسب والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه وهو الصهر فيجب الاقتصار بالتحريم على مورد النص . قالوا ) والتحريم بالرضاع فرع على تحريم النسب لا على تحريم المصاهرة فتحريم المصاهرة أصل قائم بذاته واللّه سبحانه لم ينص في كتابه على تحريم الرضاع إلا من جهة النسب ولم ينبه على التحريم به من جهة الصهر البتة بنص ولا إيماء ولا إشارة والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أن يحرم به ما يحرم من النسب وفي ذلك ارشاد وإشارة إلى أنه لا يحرم به ما يحرم بالصهر ، ولولا أنه أراد الاقتصار على ذلك لقال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر ، قالوا ) وأيضا فالرضاع مشبه بالنسب ولهذا أخذ منه بعض أحكامه وهو الحرمة والمحرمية فقط دون التوارث والانفاق وسائر أحكام النسب ، فهو نسب ضعيف فأخذ بحسب ضعفه بعض أحكام النسب ولم يقو على سائر أحكام النسب وهي ألصق به من المصاهرة مع قصوره عن أحكام مشبهه وشقيقه . وأما المصاهرة والرضاع فإنه لا نسب بينهما ولا شبهة نسب ولا بعضية ولا اتصالقالوا ) ولو كان تحريم الصهرية ثابتا لبينه اللّه ورسوله بيانا شافيا يقيم الحجة ويقطع العذر فمن اللّه البيان وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم والانقياد . فهذا منتهى النظر في هذه المسألة فمن ظفر فيها بحجة فليرشد إليها ، وليدل عليها ، فانا لها منقادون ، وبها معتصمون ، واللّه الموفق للصواب » اه كلامه رحمه اللّه ولما بين تبارك اسمه ما يحرم بالأسباب الثابتة وقدم الأقوى في علته وحكمته على غيره بين بعد ذلك ما يحرم بسبب عارض إذا زال يزول التحريم فقال وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين في الاستمتاع الذي يراد به الولد سواء كان بعقد النكاح أو ملك اليمين . هذا ما عليه جمهور الصحابة وعلماء التابعين ومن تبعهم وهو المتبادر وروى عن بعضهم الخلاف في الجمع بين الأختين بملك اليمين مع اطلاق إباحة الاستمتاع بما ملكت الايمان على الاطلاق ، وروى عن عثمان أنه