الشيخ محمد رشيد رضا

46

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ببعض . كلا واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم » وعنه عند أحمد والترمذي « لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي فنهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وآكلوهم وشاوبوهم فضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا » وقد أورد الفقرة الأخيرة من الرواية الأولى في لسان العرب بضمير المفرد وقال : قال أبو عمرو وغيره قوله « تأطروه على الحق » تعطفوه عليه : ا ه أقول : ومعنى الآية على هذا الوجه أنه يجب أن تكون قوة المسلمين تابعة لهذه الأمة التي تقوم بفريضة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهي بمعني مجالس النواب في الحكومات الجمهورية والملكية المقيدة ، فكأن الآية بيان لكون أمر المسلمين شورى بينهم . وما ذكره في معنى « وَأَمْرُهُمْ شُورى » معنى « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » لعله يريد به انه يمكن أن يقال فيهما كذا والا فكل من النصين دال على وجوب كون حكومة المسلمين شورى ، ومجىء النص الأول في الذكر بصيغة الخبر يؤكد كونه فرضا حتما كما عهد نظير ذلك في الأساليب البليغة ومر معنا كثير منهاراجع تفسير 2 : 224 « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » ) والنص الثاني صريح في الوجوب والضامن له الأمة المخاطبة بالتكاليف في أكثر النصوص . وإنما الآية التي نفسرها تفصيل لكيفية الضمان كما يأتي مبينا عنه رحمه اللّه تعالى . قال : ومما يناط بهذه الأمة ، وهو أصل كل معروف : النظر في تعليم الجاهلين ، فإذا غلمت أن في مكان ما طائفة من المسلمين جاهلين بما يجب اتخذت الوسائل لتعليمهم . ومن هنا يعلم فساد ما يقوله كثير من الفقهاء من أنه لا يجب عليهم أن يتصدوا لتعليم الناس ما لم يسعوا إليهم ويسألوهم . ولا يجهل أحد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد تصدى لتعليم الناس ولم يقعد في بيته منتظرا سؤال الناس ليفيدهم ، وكذلك فعل الصحابة عليهم الرضوان اهتداء بهديه .