الشيخ محمد رشيد رضا
475
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مذهب الشافعي وأحمد وصاحبي أبى حنيفة أبى يوسف ومحمد ورواية عنه ، ومذهب جمهور الظاهرية . وروى عن جماعة من علماء التابعين كسعيد بن المسيب والشعبي . وقال بعضهم إن الرضاع المحرم ما كان قبل الفطم فان فطم الرضيع ولو قبل السنتين امتنع تأثير رضاعه وان استمر رضاعه إلى ما بعد السنتين ولم يفطم كان رضاعه محرما وصح هذا القول عن أم سلمة من أمهات المؤمنين وعن ابن عباس في الرواية الأخرى وروايته عن علي لم تصح وقال به من التابعين الزهري والحسن وقتادة وهو مذهب الأوزاعي على تفصيل له في الفطام لحول ثم الرضاع في أثناء الثاني قال إن تمادى فيه كان محرما وإلا فلا . وقال بعضهم ان الرضاع يؤثر في الصغر دون الكبر ولم يذكروا تحديدا وهذه الأقوال متقاربة وذهب بعض السلف والخلف إلى التحريم برضاع الكبير وان كان شيخا وهذا مذهب عائشة ويروى عن علي أيضا وقال به عروة وعطاء والليث بن سعد وأبو محمد ابن سعد وعمدتهم في ذلك حديث عائشة عند مسلم وأبى داود في واقعة سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي وهو مروى بعدة ألفاظ مختصرة في مسلم ومفصلة في سنن أبي داود وفي التفصيل فائدة تبين ما في الواقعة من الاجمال وتجلى ما قاله العلماء فيها فيعرف أمثلها وهو أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبني سالما وهو مولى لامرأة من الأنصار وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة فكان يدعى ابنه فلما حرم الاسلام التبني صار سالم أجنبيا من أبى حذيفة وأهله فشق عليهم فراقه وشق عليه وصار من الحرج دخوله على بيت أبى حذيفة كما كان يدخل وامرأته في مهنتها لا تستغنى عن ابداء شئ من زينتها التي حرم اللّه ابداءها لغير المحارم فجاءت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تسأله فقالت يا رسول اللّه انا كنا نرى سالما ولدا وكان يأوى معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلاأى في فضل الثياب التي تلبس وقت الشغل أو النوم ) وقد أنزل اللّه فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ هذا سياق أبى داود وفي لفظ المسلم أنها قالت : وفي نفس أبى حذيفة منه شئ وفي رواية انى أرى في وجه أبى حذيفة من دخول سالم تعنى من حل دخوله بعد تحريم التبني لا من الريبة وسوء الظن في عفته فإنه كان منهم مكان الابن على ما كان من قوة دينه وتقواه في الاسلام .