الشيخ محمد رشيد رضا

476

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وكذلك كانت هي وهي من المهاجرات الفاضلات . فأمرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن ترضعه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة . قال بعضهم لعل المراد أنها سقته لبنها في إناء يعارض هذا الحديث في معناه ما أخذ به الجمهور من حديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إنما الرضاعة من المجاعة » وحديث أم سلمة الذي صححه الترمذي وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام » ومعنى « في الثدي » في زمنه أي سن الرضاعة ، وحديث ابن مسعود عند أبي داود وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يحرم من الرضاع الا ما أنبت اللحم وأنشز العظم » يروى « انشر » بالراء أي بسطه ومده وانشز بالزاي ومعناه رفعه ، وبسط العظام وارتفاعها كلاهما يكونان بنموها ، والكبير لا تنمو عظامه وترتفع بالرضاع وان كان له فيه شئ من الغذاء - وحديث ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا رضاع إلا ما كان في الحولين » رواه الدارقطني في سننه باسناد صحيح . وأفتى بذلك غير واحد من علماء الصحابة قال بعض الذاهبين إلى عدم تحريم الرضاع في الكبر لا سيما بعد الحولين ان حديث سهلة بنت سهيل منسوخ لأنه كان في أول الهجرة حين حرم التبني وان خفى نسخه عن عائشة ، وقال بعضهم انه خاص بسالم ، والتخصيص معهود في كل الحكومات المقيدة بالقوانين ويسمونه الاستثناء . وقال ابن تيمية ليس حديث سهلة بمنسوخ ولا مخصوص بسالم ولا عام في حق كل أحد وإنما هو رخصة لمن كان حاله مثل حال سالم مع أبي حذيفة وأهله في عدم الاستغناء عن دخوله على أهله أي مع انتفاء الريبة . ومثل هذه الحاجة تعرض للناس في كل زمان فكم من بيت كريم يثق ربه برجل من أهله أو من خدمه قد جرب أمانته وعفته وصدقه معه فيحتاج إلى ادخاله على امرأته أو إلى جعلها معها في سفر ، فإذا أمكن صلته به وبها بجعله ولدا لهما في الرضاعة بشرب شئ من لبنها مراعاة لظاهر أحكام الشرع مع عدم الاخلال بحكمتها ألا يكون أولى ؟ بلى وان هذا اللبن ليحدث في كل منهم عاطفة جديدة القسم الثالث محرمات المصاهرة ) أي التي تعرض بسبب الزواج وتحته الأنواع الآتية قال تعالى ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) يدخل في الأمهات أم المرأة التي يتزوجها الرجل وجداتها ، ويدخل في النساء من يدخل بها الرجل بملك اليمين كما تدخل في مثل